الطفل

أبناؤكم مرآة لكم ،فلا تزرعوا فيهم ما تخافون أن تحصدوه يومًا ما



✍️ بسمــــــــة رمضـــــــــان ،،،
السبت15أغسطس2026/ 07:40ص
عزيــــزى الأب ، عزيــــزتى الأم،،
قبل أن ترفع يدك على طفلك، وقبل أن تطلق عليه كلمات قاسية أو تهينه بسبب خطأ ارتكبه، توقف لحظة واسأل نفسك سؤالًا قد يغيّر طريقة تربيتك بالكامل،،
ماذا لو كبر طفلي وأصبح يتعامل مع الآخرين او معي في كبري وعجزي بالطريقة نفسها التي أتعامل بها معه؟
ماذا لو تعلّم أن الضرب هو الحل عندما يغضب؟
ماذا لو أصبح الصراخ طريقته في التعامل مع من حوله؟
ماذا لو اعتاد الإهانة، فأصبح يهين غيره،أو قد يهينك انت في كبرك وعجزك؟
ماذا لو أصبح العنف بالنسبة إليه لغة طبيعية في البيت وخارجه؟
ربما تخاف اليوم من أن يخطئ طفلك، لكن الأخطر أن يتعلم منك الطريقة الخاطئة في التعامل مع الخطأ.
فالطفل لا يتعلم من كلامنا فقط، بل يتعلم من أفعالنا، ومن طريقتنا في الغضب، ومن أسلوبنا في حل المشكلات، ومن الطريقة التي نعامل بها من هم أضعف منا.
إذا أردت طفلًا هادئًا، فكن هادئًا أمامه.
وإذا أردته رحيمًا، فارحمه.
وإذا أردته حسن الخلق، فليكن حسن خلقك أول درس يتعلمه.
طفلك ليس آلةً لا تخطئ
من الأخطاء التي نقع فيها أن نريد طفلًا لا يخطئ.
لكن الحقيقة أن الأخطاء جزء من التعلم.
طفلك سيخطئ، وسيسكب، وينسى، ويتصرف أحيانًا بطريقة غير صحيحة، وقد يكرر الخطأ أكثر من مرة.
وهذا لا يعني أن نتركه يفعل ما يشاء، وإنما يعني أن نفهم أن بعض الأخطاء فرصًا للتعلم.
علّمه كيف يصلح خطأه بدلًا من أن تجعله يخاف منه.
إذا كسر شيئًا، علّمه كيف يتحمل مسؤوليته.
إذا أساء إلى أحد، علّمه الإعتذار وإصلاح ما أفسده.
إذا أخطأ في تصرف، ناقشه وبيّن له البديل الصحيح.
فأنت لا تربي طفلًا كاملًا لا يخطئ، بل تربي إنسانًا يتعلم من أخطائه.
وأحيانًا طفلك لا يريد الفوضى، بل يريدك أنت.
هل فكرت يومًا في سبب قيام طفلك ببعض التصرفات المزعجة؟
أحيانًا يكون الطفل في حاجة شديدة إلى الانتباه والإهتمام والشعور بأنه حاضر في حياة من حوله.
يريد أن يتحدث معه أبوه، وأن تراه أمه، وأن يلتفت إليه من في المنزل.
وقد لا يعرف كيف يطلب هذا الإحتياج بطريقة صحيحة، فيبدأ بإحداث الفوضى، أو رفع صوته، أو تكرار تصرف مزعج؛ لأنه إكتشف أن الجميع يلتفت إليه عندما يفعل ذلك.
وهنا يأتي دورك. لا تجعل الفوضى هي الطريق الوحيد الذي يحصل به طفلك على إهتمامك.
امنحه وقتًا للحديث، واللعب، والمشاركة، والمدح، والإحتضان، والإهتمام عندما يتصرف بصورة جيدة.
فالطفل الذي يجد الإهتمام في سلوكه الإيجابي، لا يحتاج دائمًا إلى صناعة الفوضى حتى يشعر أن الجميع يراه.
التعزيز يصنع السلوك الذي نريد أن نراه
لا تنتظر من طفلك أن يخطئ حتى تلتفت إليه.
انتبه إليه عندما يفعل الصواب.
إذا ساعد أخاه، فاشكره.
إذا رتب أشياءه، فامدحه.
إذا تحدث بأدب، أخبره أنك سعيد بطريقة كلامه.
إذا تحكم في غضبه، أظهر له أنك لاحظت ذلك.
هذا يسمى تعزيز السلوك الإيجابي؛ فعندما يجد الطفل تقديرًا مناسبًا لسلوكه الجيد، تزداد احتمالية تكراره، ومع التكرار يصبح السلوك أكثر ثباتًا.
لذلك لا تجعل معظم إهتمامك يذهب إلى السلوك السيئ فقط.
أحيانًا نربي السلوك الذي لا نريده بكثرة الإنتباه إليه، وننسى أن نربي السلوك الذي نريده بقلة الإهتمام به.
ارحموا أبناءكم، فالرحمة ليست ضعفًا
أيها الأب، أيتها الأم،
لقد أنعم الله عليكم بالأبناء، وهذه نعمة ومسؤولية.
ومن أعظم ما يحتاجه الطفل من والديه أن يجد في بيته رحمة وأمانًا وقدوة حسنة.
علّموهم دينهم، وأدبوهم، ووجهوهم، وضعوا لهم الحدود، ولكن اجعلوا الرحمة واللين حاضرين في كل ذلك.
فأنتم القدوة الأولى أمام أعينهم.
إذا رأى الطفل أباه يغضب فيضرب، فقد يتعلم أن الغضب يبرر العنف.
وإذا رأى أمه تهين من أخطأ، فقد يتعلم أن الإهانة وسيلة للتعامل مع المخالف.
أما إذا رأى والديه يضبطان غضبهما، ويتحدثان بأدب، ويعتذران عندما يخطئان، ويرحمان من أمامهما، فقد تعلم درسًا لا يمكن لكتاب أن يعلّمه له وحده.
أيها الأب، أيتها الأم، تذكروا أن أبناءكم يراقبونكم
حين يخطئ طفلك، لا تنظر إلى الخطأ وحده.
انظر إلى نفسك أيضًا.
ليس معنى ذلك أن كل خطأ يرتكبه الطفل سببه والده أو أمه؛ فالطفل له شخصيته وميوله ومشاعره، لكنه يتأثر بدرجة كبيرة بما يراه ويتكرر أمامه.
لذلك إذا وجدت في طفلك سلوكًا لا يعجبك، اسأل نفسك:
هل يراه أمامه؟
هل يسمعه؟
هل يحصل عليه عندما يتصرف به؟
هل أعززه دون أن أشعر؟
وهل أعطيه نموذجًا أفضل ليتعلم منه؟
وقبل أن تعاقب طفلك على الغضب، راجع طريقة غضبك أنت.
وقبل أن تعاقبه على سوء الكلام، راجع الكلمات التي يسمعها منك.
وقبل أن تعاقبه على العنف، راجع الطريقة التي تستخدمها أنت عندما تغضب.
لا تعاقب الطفل على سلوك وأنت تعلّمه السلوك نفسه بقدوتك.
ورسول الله ﷺ وضع المسؤولية في أعناقنا
قال رسول الله ﷺ:
«كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته».
فالأب راعٍ ومسؤول عن أسرته، والأم راعية ومسؤولة عن بيتها وأبنائها.
وهذه المسؤولية ليست طعامًا وملبسًا وتعليمًا فقط، بل تشمل التربية والأخلاق والقدوة والتوجيه.
فأنت مسؤول عن الطريقة التي تربي بها أبناءك، وعن الكلمات التي يسمعونها، وعن النموذج الذي يرونه أمامهم.
وفي النهاية، لا تجعل همّك أن تقول،،
«أريد طفلًا يطيعني”.
ولكـــــن قــــل،،،
«أريد أن أربي إنسانًا صالحًا، رحيمًا، حسن الخلق، يعرف الصواب، ويستطيع أن يضبط نفسه عندما أغيب عنه”.
وهذا لن تصنعه يد تضرب، ولا كلمات تهين، ولا بيت يسوده الخوف.
اصنعه بالرحمة، والقدوة، والحزم الهادئ، والتعزيز، والصبر، وتعليم الطفل كيف يصلح أخطاءه.
وتذكر دائمًا،،،
إذا أخطأ طفلك، فهو يحتاج إلى من يعلمه، لا إلى من يؤذيه.
وإذا أخطأت أنت في تربيته، فراجع نفسك قبل أن تلومه.
فالأبناء مرآة تتأثر بما تراه، وأنت أول صورة تقف أمامها كل يوم.
فلا تزرع في طفلك قسوةً تخاف أن تراها منه عندما يكبر.
ازرع فيه الرحمة، حتى تجدها يومًا في أخلاقه معك ومع الناس.


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى