الطفل

ربّوا أبناءكم على خشية الله لا على الخوف من الناس


✍️ بسمــــــــة رمضـــــــــان ،،،
السبت 8أغسطس2026/ 01:25ص
من أكثر الأخطاء التربوية التي قد نفعلها مع أبنائنا دون أن نشعر، أن نربط السلوك الجيد دائمًا بالخوف من الناس.
نقول للطفل،،
«إوعى تعمل كده، الناس هتقول عليك إيه؟»
«عيب، الناس هتشوفك.»
«خليك مؤدب عشان محدش يتكلم عليك.»
«إوعى تغلط قدام الناس.»
ومع الوقت، قد يتعلم الطفل أن المشكلة ليست في الخطأ نفسه، وإنما في أن يراه الناس!
وهنا يجب أن نتوقف ونسأل أنفسنا،،،
هل نريد طفلًا يفعل الصواب لأنه يخشى كلام الناس؟ أم طفلًا يفعل الصواب لأنه يعلم أن الله يراه؟
الفرق كبير
الطفل الذي تربى على الخوف من الناس قد يكون ملتزمًا أمام الآخرين، لكنه عندما يغيبون عنه قد يشعر أن بإمكانه فعل ما يريد.
أما الطفل الذي تربى على مراقبة الله، فيتعلم أن الصواب صواب حتى لو لم يره أحد، وأن الخطأ خطأ حتى لو لم يعرف به أحد.
وهذه هي التربية التي تبني الضمير.
لكن انتبهوا
خشية الله ليست تخويف الطفل من الله.
لا نريد أن نجعل الطفل يعيش مرعوبًا من العقاب، بل نريد أن نعرّفه بالله الذي يراه ويحبه ويرعاه، ونعلّمه أن مراقبة الله تمنحه القوة ليختار الصواب حتى عندما لا يراقبه أحد.
علّموه أن يقول،،،
«لن أفعل ذلك لأن الله يراني»
بدلًا من،،،
«لن أفعل ذلك لأن الناس قد تعرف»
لا تجعلوا كلام الناس ميزانًا لتربية أبنائكم
إذا أخطأ طفلك، لا يكن أول ما يشغلك،،،
«هنقول للناس إيه؟»
بل اسأله،،،
«هل اللي عملته صح؟ وهل يرضي ربنا؟ وكيف نصلح الخطأ؟»
وإذا نجح، لا تجعله يبحث طوال الوقت عن إعجاب الآخرين.
علّمه أن يسعد بإتقانه، وأن يشكر الله على نعمته، وأن يعرف أن قيمته ليست في تصفيق الناس له.
علّموا أبناءكم أن يفعلوا الخير حتى لو لم يصفق لهم أحد
أن يساعدوا المحتاج دون انتظار المدح.
أن يقولوا الحقيقة حتى عندما يكون الكذب أسهل.
أن يحافظوا على الأمانة حتى عندما لا يوجد من يراقبهم.
أن يحترموا الآخرين ليس خوفًا من العقاب، وإنما لأن الاحترام خُلُق.
أن يعتذروا عندما يخطئون، لا خوفًا من الناس، بل لأن الإعتذار شجاعة وتصحيح للخطأ.
يا آباء ويا امهات،،،
لا نريد أن نربي أبناءنا ليعيشوا طوال حياتهم وهم يسألون:
«الناس هتقول عني إيه؟»
نريد أن نربيهم على سؤال أعظم،،،
«هل ما أفعله صحيح؟ وهل يرضي الله؟»
فإذا غرسنا في الطفل خشية الله والضمير والمسؤولية، أصبح قادرًا على اتخاذ القرار الصحيح حتى في غيابنا.
لا تجعلوا الناس رقيبًا دائمًا على أبنائكم ازرعوا في داخلهم رقيبًا اسمه الضمير، واربطوا هذا الضمير بمراقبة الله.
فالطفل الذي يخاف الناس قد يتغير عندما يختفي الناس،
أما الطفل الذي يتعلم مراقبة الله، فيحمل مبادئه معه أينما ذهب.
ربّوا أبناءكم على خشية الله لا على الخوف من الناس.
فأنتم لا تربون طفلًا يخاف من الخطأ فقط.
أنتم تزرعون إنسانًا يعرف الصواب، ويتمسك به، حتى عندما لا يراه أحد.


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى