الزنك، يلعب دوراً محورياً في نضارة البشرة

✍️ رامى محمد
الخميس٢٦ـ٣ـ٢٠٢٦ / ١٢:٣٥م
يعتقد الكثيرون أن سرّ البشرة الصحية يقتصر على الكريمات ومستحضرات العناية، غير أن الحقيقة أبعد من ذلك، فصحة الجلد تبدأ من الداخل، ومن بين العناصر التي تؤدي دورًا محوريًا في إشراق البشرة وحمايتها، يبرز الزنك كعنصر صغير الكمية، كبير الأثر. وعند انخفاض مستواه في الجسم، قد تنعكس آثاره سريعًا على الجلد، في صورة حبّ شباب، وجفاف، وبطء في التئام الجروح، وبهتان عام في المظهر.
يُعد الزنك من العناصر المهمة التي يحتاجها الجسم بكميات محدودة، لكنه يضطلع بوظائف حيوية واسعة. ويوضح الأطباء المتخصصون فى الأمراض الجلدية، ، أن جسم الإنسان يحتوي عادةً على ما بين 2 و3 جرامات من الزنك، ويُخزَّن جزءاً مهماً منه في الجلد بعد العضلات والعظام والكبد.
كما يتركز هذا العنصر في طبقة البشرة، إضافة إلى وجوده في بعض الخلايا المناعية في الطبقات الأعمق.
ولا تقتصر أهمية الزنك على دوره البنيوي، إذ يشارك في أكثر من ألف تفاعل إنزيمي، وآلاف العمليات المرتبطة بتنظيم الحمضين النوويين ،DNA وRNA، وتعزيز المناعة، وتسريع التئام الجروح، والحد من الإجهاد التأكسدي المرتبط بشيخوخة الجلد، لذا، فإن أي نقص فيه قد يربك هذه الوظائف، ويظهر أثره بوضوح على البشرة.
تشير معطيات، نُشرت في مجلة Santé الفرنسية، إلى أن الزنك يدعم صحة الجلد على أكثر من مستوى، سواء تم الحصول عليه عبر الغذاء أو المكملات أو المستحضرات الموضعية.
مكافحة حبّ الشباب،، يساعد الزنك في تنظيم الإفرازات ،كما يحدّ من ظهور البثور والالتهابات الجلدية، كما أن نقصه قد يعزز نشاط بعض الهرمونات المرتبطة بزيادة إفراز الدهون.
تأثير مضاد للالتهاب، يخفف التهيج والاحمرار، وقد يسهم في تحسين بعض الأمراض الجلدية الالتهابية مثل الصدفية، خصوصًا عند تصحيح نقصه.
تسريع التئام الجروح،، يشارك في إصلاح الأنسجة وتجدد الخلايا، سواء بعد الجروح والحروق أو آثار الالتهابات الجلدية.
للأكسدة، يحمي خلايا الجلد من الجذور الحرة، ويسهم في إبطاء مظاهر الشيخوخة المبكرة، كما قد تساعد مستحضراته الموضعية في تحسين مظهر البشرة وتقليل التجاعيد.
لا يمر نقص الزنك بصمت، إذ قد يتجلى في شكل حبّ شباب متكرر، أو جفاف وتهيّج، أو إكزيما، أو بطء في التئام الجروح، أو التهابات جلدية متكررة، فضلًا عن بهتان لون البشرة.
كما أن الزنك ضروري لتكاثر الخلايا الكيراتينية وتنظيم الالتهاب، لذا قد يؤدي نقصه أيضًا إلى ضعف الشعر والأظافر، وظهور بقع داكنة، والشعور بالإرهاق العام. وفي الحالات الشديدة، قد تظهر طفوح جلدية تشبه الإكزيما، مصحوبة بحويصلات حول الفم والأنف والأطراف.
يبقى النظام الغذائي المتوازن أفضل وسيلة لتأمين احتياجات الجسم من الزنك، وتُعد المأكولات البحرية، خصوصًا المحار والقشريات، من أغنى مصادره، إلى جانب اللحوم الحمراء، والأحشاء، والكبد.
أما في الأنظمة النباتية، فيمكن الحصول عليه من البقوليات مثل العدس والحمص، والمكسرات، وبذور القرع والسمسم، إضافة إلى منتجات الألبان والبيض بكميات معتدلة.
وتشير المعطيات إلى أن الأنظمة الغنية جدًا بالحبوب الكاملة قد تقلل من امتصاص الزنك، كما أن بعض الفئات أكثر عرضة لنقصه، مثل النباتيين الصرف، والمصابين بسوء الامتصاص، ومدمني الكحول، والأطفال الخدّج. وتبلغ الاحتياجات اليومية نحو 8 مليجرام للنساء و11 مليجرام للرجال
قد تكون مكملات الزنك مفيدة في حالات محددة، مثل وجود نقص مثبت مخبريًا، أو حبّ شباب شديد ومقاوم للعلاج، أو بطء ملحوظ في التئام الجروح. وفي حالات النقص البسيط لدى البالغين، تتراوح الجرعة الفموية عادة بين 15 و30 ملجرام يوميًا.
مع ذلك، يحذر المختصون من تناول الزنك عشوائيًا دون إشراف طبي، لأن الإفراط فيه قد يسبب الغثيان والإسهال، وقد يؤثر في امتصاص معادن أساسية أخرى.




