الصحة والتعليم

رياضة المشي مفتاح لصحة الجسم والدماغ مع التقدم في العمر


✍️ محمـــــــــد حســــــــــــان ،،،
الخميس3سبتمبر2026/ 06:10م
درس الباحثون فئة تُعرف باسم كبار السن من ذوي القدرات الاستثنائية، SuperAgers وهم أشخاص متقدمون في السن تظل ذاكرتهم حادة بصورة لافتة، والآن، يدرس العلماء فئة أخرى تسمى ،كبار السن من ذوي الحركة الفائقة Super Movers وهم أشخاص في الثمانينيات من العمر يمشون بسرعة تفوق أقرانهم بشكل ملحوظ.
إن الأشخاص الذين يمشون بسرعة أعلى من المعتاد أقل عرضة بدرجة كبيرة للإصابة بالضعف الإدراكي.
تقول الدكتورة ليانا وين ، وهي طبيبة طوارئ وأستاذة سريرية في جامعة جورج واشنطن، وقد شغلت سابقًا منصب مفوضة الصحة في مدينة بالتيمور.
تقول ليانا وين ،عرّف الباحثون كبار السن من ذوي الحركة الفائقة بأنهم الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 80 عامًا أو أكثر، وتزيد سرعة المشي لديهم بما أنهم يمشون بسرعة غير معتادة مقارنة بأقرانهم في العمر.
إعتمد الباحثون على عدة دراسات سابقة شملت كبار السن ، وضم أكبر تحليل نحو 4 آلاف شخص تبلغ أعمارهم 80 عامًا أو أكثر، وتمت متابعتهم لفترة تراوحت بين نحو ثلاث وخمس سنوات.
بعد إستبعاد الأشخاص الذين كانوا يعانون بالفعل من ضعف إدراكي، وجد الباحثون أن خطر الإصابة بالضعف الإدراكي لدى كبار السن من ذوي الحركة الفائقة، كان يعادل نحو نصف الخطر لدى الأشخاص الذين لا ينتمون إلى هذه الفئة.
كما درس فريق البحث مجموعة أصغر تضم قرابة 200 شخص خضعوا لإختبارات إدراكية أكثر تفصيلًا وتصوير للدماغ، وتحديدًا بإستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي.
وقد شهد كبار السن من ذوي الحركة الفائقة ، تراجعًا أبطأ في الذاكرة والقدرات الإدراكية الأخرى ، وأظهرت صور الرنين المغناطيسي أيضًا حفاظًا أفضل على حجم مناطق محددة من الدماغ، بما فيها مناطق أساسية للتعلم والذاكرة.
وفي دراسة شملت مجموعة ثالثة تضم أكثر من 690 مشاركًا، تمتع كبار السن من ذوي الحركة الفائقة، بقدرات إدراكية أفضل، وسُجلت بينهم معدلات أقل لمرض الزهايمر وغيره من أشكال الخرف.
يبدو المشي بسيطًا لأن العديد منا يقوم به دون التفكير فيه بوعي، لكنه في الحقيقة نشاط معقد، فالدماغ ينسق عمل العضلات والأعصاب، وفي الوقت ذاته يعالج المعلومات المتعلقة بالتوازن، والرؤية، والبيئة المحيطة بنا.
تخيل أنك تمشي في شارع مزدحم، حيث قد تضطر إلى التعامل مع أسطح غير مستوية، والنظر يمينًا ويسارًا لمراقبة الأشخاص وحركة المرور، وإتخاذ قرارات بشأن وجهتك وسرعة سيرك، كل ذلك مع الحفاظ على توازنك، وربما التفكير أيضًا في أمور أخرى في حياتك، وتتطلب هذه المهام تعاون أجزاء متعددة من الدماغ.
تظهر الدراسة وجود ارتباط، لكنها لا تثبت وجود علاقة سببية، إذ يختلف كبار السن من ذوي الحركة الفائقة، عن غيرهم من الناس بطرق عديدة.
فعلى سبيل المثال، ربما كانوا أكثر نشاطًا بدنيًا طوال حياتهم ، وهذه الدراسة لا تتتبع المرحلة التي بدأ فيها هؤلاء الأشخاص بالمشي بسرعة.
ونعلم أيضًا أن النشاط البدني بحد ذاته يساعد على تقليل خطر الإصابة بالخرف، وربما يكون مستوى النشاط البدني العام لدى كبار السن من ذوي الحركة الفائقة ،أعلى من المتوسط لدى كبار السن ، كما قد يكون لديهم عدد أقل من الأمراض المزمنة، أو يتّبعون أنظمة غذائية أكثر صحة، أو مزايا وراثية، أو دخول أعلى، أو دعم اجتماعي أقوى.
ويمكن لأي مزيج من هذه العوامل أن يسهم في قدرتهم الحركية الإستثنائية وتمتعهم بصحة إدراكية أفضل.
ومن الممكن أيضًا أن يتمكن الأشخاص الذين تشيخ أدمغتهم بصورة صحية بشكل خاص من الحفاظ على سرعة أكبر في المشي، ولذلك، لا يمكننا أن نستنتج من هذا البحث أن المشي بسرعة أكبر سيمنع التدهور الإدراكي.
لكن هذه النتائج تشير إلى أن القدرة على الحفاظ على وظائف بدنية جيدة حتى سن الثمانين وما بعدها قد تكون مؤشرًا على شيخوخة صحية للدماغ.
تقول الدكتورة ليانا وين،، رغم أن هذه الدراسة لا تتناول هذا السؤال تحديدًا، إلا أننا نعرف من أبحاث سابقة أن الأشخاص يستطيعون تحسين لياقتهم البدنية حتى في مراحل متقدمة من العمر.
ووجد الباحثون أن حوالى 45% من الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا أو أكثر تمكنوا من تحسين وظائفهم البدنية أو الإدراكية خلال فترة متابعة بلغ متوسطها 12 عامًا.
ويمكن للشخص قليل الحركة أن يبدأ بجولات مشي قصيرة ومريحة حول الحي، ثم يزيد تدريجيًا مدة المشي وعدد مرات ممارسته ، أما الشخص الذي يمشي بانتظام بالفعل، فيمكنه تجربة إضافة فترات قصيرة يمشي خلالها بوتيرة أسرع، أو زيادة المسافة تدريجيًا.
على سبيل المثال، يمكن لشخص يستطيع المشي براحة لمدة 30 دقيقة أن يبدأ بالمشي بسرعته المعتادة لبضع دقائق، ثم يرفع سرعته لمدة دقيقة أو دقيقتين قبل أن يعود إلى السرعة الأبطأ.
مع مرور الوقت، يمكن إطالة فترات المشي السريع، كما أن المشي على الطرق الصاعدة أو المرتفعات وسيلة أخرى لزيادة صعوبة التمرين.
أما الأشخاص الذين لم يمارسوا الرياضة بانتظام ولديهم أمراض مزمنة أو قيود بدنية، فعليهم استشارة مقدم الرعاية الصحية بشأن مستوى ونوع التمارين المناسبين لهم.
يجدر بالذكر أن أكبر قدر من الفائدة يحدث عند الإنتقال من عدم ممارسة الرياضة أو ممارستها بدرجة ضئيلة إلى القيام بقدر أكبر ولو قليلًا ، فكل تحسن، مهما كان بسيطًا، قد يحدث تباطؤ تدريجى فى
سرعة المشي مع التقدم في العمر، لكن أي تغير ملحوظ يستحق الانتباه، خصوصًا إذا حدث بسرعة نسبية أو ترافق مع أعراض أخرى.
وهناك العديد من التفسيرات المحتملة، إذ يؤدي إلتهاب المفاصل وآلام الظهر إلى زيادة صعوبة المشي.
كما يمكن لفقدان قوة العضلات، والآثار الجانبية للأدوية، والحالات العصبية، والتغيرات في الرؤية أو التوازن أن تؤثر جميعها في طريقة المشي.
ينبغي لأي شخص يعاني من تراجع كبير أو غير مفسّر في قدرته على الحركة أن يناقش الأمر مع مقدم الرعاية الصحية لمعرفة ما إذا كان السبب.
فيما يتعلق بالنشاط البدني، يُعد المشي شكلًا ممتازًا من أشكال التمارين الرياضية، لكن هناك العديد من الخيارات الأخرى، ويمكن أن تشمل التمارين الهوائية ركوب الدراجات، سواء في الهواء الطلق أو في الأماكن المغلقة، والسباحة، وغيرها من الأنشطة التي ترفع معدل ضربات القلب.
كما ثمة رياضات مثل التنس والجولف وغيرها من الأنشطة التي تجمع بين اللياقة البدنية والتفاعل الإجتماعي.
وقد أثبتت دراسات عديدة أيضًا أهمية تمارين القوة، فالحفاظ على كتلة العضلات وقوتها يصبح أكثر أهمية مع التقدم في العمر، خاصة أنه يساعد الناس في الحفاظ على قدرتهم على الحركة والإستقلالية، كما يمكن للأنشطة التي تحسن التوازن أن تساعد في تقليل خطر السقوط.
هناك أيضًا عادات أخرى تساعد على تحسين الصحة الإدراكية والصحة العامة، ومن المهم التحكم في إرتفاع ضغط الدم والكوليسترول والسكري، لأن صحة الأوعية الدموية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بصحة الدماغ.
وينبغي الإقلاع عن التدخين، وإتباع نظام غذائي يركز على الخضار، والفاكهة، والحبوب الكاملة، والبقوليات، والمكسرات، وغيرها من الأطعمة قليلة التصنيع، إضافة إلى السعي إلى الحصول على قدر كافٍ من النوم.
كما أن الحفاظ على النشاط الإجتماعي والذهني، من خلال ممارسة الهوايات وتعلم مهارات جديدة والحفاظ على العلاقات مع أفراد الأسرة والأصدقاء، يعد من الوسائل التي تساعد على إبقاء الجسم والدماغ نشطين وفى حالة ممتازة.


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى