أخبار محلية

كعك العيد أحد أبرز طقوس الاحتفال بعيد الفطر في مصر


كتبت/ هيام حيدر
الخميس 19 مارس 2026 / 05:30م
يُعد كعك العيد أحد أبرز طقوس الاحتفال بعيد الفطر في مصر، فهذه الأقراص الصغيرة المرشوشة بالسكر تحمل تاريخًا طويلًا يمتد لآلاف السنين، ويكشف كيف انتقلت تقاليد إعدادها من الحضارة المصرية القديمة مرورًا بالعصور الإسلامية، حتى وصلت إلى موائد المصريين اليوم.
تكشف المهندسة سميرة عبد القادر، الكاتبة والمؤرخة في التراث الغذائي ومؤلفة كتاب الطبخ أصله مصري، حكاية الكعك التاريخية وتطوره عبر العصور.
تؤكد المؤرخة سميرة أن الكعك ليس مجرد حلوى موسمية، بل جزء أصيل من الهوية الثقافية المصرية، وله جذور تعود إلى مصر القديمة، حيث تُظهر الجداريات والنقوش أن المصريين القدماء صنعوا أنواعًا من الكعك كانت تُقدم ضمن القرابين والاحتفالات الدينية، وكان يُنقش عليها شكل قرص الشمس رمز الإله راع، موضحة أن هذه النقوش لم تكن للزينة فقط، بل كانت تساعد على تسوية الكعك من الداخل.
وأضافت أن المؤرخ اليوناني هيرودوت أشار إلى اهتمام المصريين بصناعة الكعك، خاصة طريقة تبسيس العجين وخلط السمن بالدقيق، وهي الطريقة التي لا تزال مستخدمة حتى اليوم، وهو ما يعكس استمرارية هذا التراث عبر آلاف السنين.
وأوضحت أن صناعة الكعك ازدهرت بشكل كبير في العصرين الطولوني والفاطمي، خاصة بعد أن أصبحت القاهرة مركزًا للخلافة، حيث ذكر المؤرخون وجود أكثر من 56 نوعًا من الكعك في العصر الفاطمي، لم يبق منها اليوم سوى عدد محدود مثل الكعك والغريبة.
وأشارت إلى أنه لا توجد وصفات مكتوبة دقيقة من مصر القديمة توضح شكل الكحك بالكامل، لكن الأدلة الأثرية ووصف الرحالة تشير إلى تشابه كبير مع الكعك الحالي، سواء في طريقة التحضير أو النقوش، كما تم العثور على قوالب نقش في المقابر تشبه القوالب المستخدمة حاليًا في صناعة المعمول، وهو ما يؤكد استمرارية هذا التقليد عبر العصور.
وأضافت أن التأثير المصري امتد إلى خارج الحدود، إذ انتقلت بعض أنواع الكعك إلى دول أخرى، مثل كعك الهلال أو ما يُعرف بكعب الغزال في المغرب والجزائر، والذي تشير المصادر إلى أنه ظهر في مصر منذ العصر الطولوني.
وأوضحت أن النقوش في البداية كانت تحمل رموزًا دينية مرتبطة بالشمس والإله رع في مصر القديمة، ثم انتقلت هذه العادة إلى شعوب أخرى، مشيرة إلى أن الفرس كانوا من أوائل من تبنوا بعض التقاليد المصرية خلال وجودهم في مصر.
وأضافت أن النقوش تطورت في العصور الإسلامية، خاصة في العصر الفاطمي، حيث كانت تُكتب عبارات مثل ،كل واشكر، وكان يتم توزيع الكعك في الأعياد، وأحيانًا يوضع بداخله دنانير ذهبية كرمز للكرم والعطاء من قبل الحكام.
وأكدت أن ارتباط الكعك بعيد الفطر لا ينفي كونه رمزًا عامًا للاحتفال بالأعياد في مصر عبر التاريخ، سواء في العصور القديمة أو في العصور الإسلامية، بل وحتى في بعض المناسبات لدى الأقباط.
وأضافت أن الكحك والبسكويت والغريبة والبتيفور هي الأنواع الأكثر انتشارًا حاليًا، مشيرة إلى أن بعض هذه الأصناف لها جذور قديمة جدًا، مثل الغريبة التي ورد ذكرها في كتب تراثية، منها كنز الفوائد في تنويع الموائد ،، وصف الأطعمة المعتادة في القرن الثالث عشر.
وأوضحت أن العادات تختلف من محافظة لأخرى، حيث ما زالت بعض القرى تحتفظ بأشكال قديمة مثل كعك الأساور والقراقيش، مع اختلافات في القوام والتسمية بحسب كل منطقة، بينما اكتفت المدن الكبرى بعدد محدود من الأنواع.
واختتمت المؤرخة حديثها مؤكدة أن كعك العيد يمثل جزءًا أصيلًا من الهوية الثقافية المصرية، ويعكس تاريخًا طويلًا من العادات الغذائية المرتبطة بالمناسبات، وهو تراث يستحق الحفاظ عليه والاعتزاز به.


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى