جوله في فكر بديع الزمان سعيد النورسي

كتب/كريم أحمد
في المقدمة الثانيه من إحدي كتب بديع الزمان سعيد النورسي والمعروف والذي حققه وترجمه الدكتور إحسان قاسم الصالحي من العراق .
حيث أنه في هذه المقدمة يقسم العلوم إلي نوعين بحسب قانون المعرفة ،،
وهي علوم تخضع إلي قانون تلاحق الأفكار وإنتظامها كالعلوم المادية والطبيعيه ،،
وعلوم تخضع لقانون تدافع الأفكار وهي العلوم الدينيه والإنسانية، ،
حيث يتميز قانون تدافع الأفكار بأن الأفكار المختلفه فيه تتدافع لإنتاج أفكار تعالج أحوال وظروفه الإنسان المتغيره ،، بحيث تنفع فكرة لأحوال وظروف إنسانيه معينه وهذه الفكرة نفسها أيضا لاتنفع في ظروف وأحوال إنسانية أخري ،،
وكلا نوعي العلوم فيهما نوع ميل نحو تحقيق الكمالات وإسعاد البشرية، ،
غير أنه لايمكن أبدا محاكمة العلوم الإنسانيه وقواعدها وفق قانون تلاحق الأفكار الموجود في العلوم المادية لأن ذلك يكون ظلما كبيرا لهذا النوع من العلوم ويؤدي إلي إنتاج أحكام ظالمه ومتخبطه تؤدي إلى شقاء الإنسان وتعاسته وذلك لأن سلوك المواد والطبيعة يختلف تماما عن السلوك الإنساني ،،
حيث أن سلوك المواد قابل للتحكم والتفسير بينما سلوك الإنسان غير قابل للتحكم في معظم الأحوال ويصعب أيضا تفسيره في معظم الأحوال وبالتالي فإن فهم سلوك هذا الإنسان لايحتاج إلا إلي قانون تدافع الأفكار حيث الربط بين الأفكار المختلفه برابط معين يساعد في فهم سلوك الإنسان وتفسيره والحكم عليه وكذلك معالجته، ،
فالإنسان يتركب من عقل وغريزه ،،
وقانون الغريزه يتمثل في الشعور بالخوف والقلق من شيء ما قبل أن يحدث أو يقدم عليه وهذا موجود ومتأصل في الإنسان والحيوان كذلك ،،
وهذا القانون يرتكز عليه نظام الإقتصاد الرأسمالي والنظام العالمي لما بعد الحربين العالميتين الأولي والثانيه في مخاطبة الإنسان سواء من جهة الإقتصاد كمستهلك أو من جهة السياسة كمحكوم من سلطة حاكمه، ،
حيث أن الخوف الغريزي هو الذي يمكن من خلاله السيطرة علي الإنسان والتحكم في سلوكه وتوجيهه نحو الأهداف المطلوبه وفقا للنظام الرأسمالي أو نظام الإقتصاد السياسي ،،
والإمام بديع الزمان سعيد النورسي في نهجه وأفكاره يرفض تماما الإسلوب القائم علي المبالغة في الترهيب والترغيب الذي ألصق به الكثير من الأحاديث الموضوعه التي لحقت بالإسلام وصارت كالحقيقة المطلقة، ،
إذ الترهيب الوحيد الذي يتبناه الإسلام هو الخوف من عذاب النار وعذاب القبر وهو الترهيب الذي يقوم بتهذيب سلوكه روحانيا ونفسيا وليس لغرض التحكم فيه والسيطرة عليه عن طريق الغريزه كما هو في النظام الرأسمالي ،،
كما أن الترهيب في الإسلام يعتمد علي التذكير المستمر وليس السيطرة ((فذكر إنما أنت مذكر * لست عليهم بمسيطر)) ..
وأنه لا يتأفف من كثرة التذكير إلا من كان ذو نفس مريضة أو متكبر متغطرس فهذا لايجدي معه قانون التذكير أي نفع ،،
ولا ينفع إلا التوبيخ بغلظ القول والتعزير بالأفعال من جهة الإمام إذا كان ممن يتمادى في فعل القبيح ..
وهناك من الناس من يحتاجون إلي مخاطبتهم بلغة العقل التي تعتمد علي الحجج والبراهين والجدال والمناظرات وهؤلاء من يحتاجون إلي إسلوب الإفحام والإسكات ببليغ القول ومختصره ،،
وأما الذين ينقادون بالغريزه أكثر من لغة العقل فهؤلاء يحتاجون إلي خطاب المكافأة علي الأفعال الحسنة لتشجيعهم علي فعل كل ماهو من محمود الفعال ..
وإغلاظ القول عليهم وتوبيخهم فيما يفعلون من سوء الفعال ..




