اليوم العالمي للأرامل في 23 يونيو من كل عام، للفت النظر إلى هذه الفئة

✍️ محمــــــــــد حســـــــــــان ،،،
الثلاثاء23يونيو2026/ 09:37ص
اليوم العالمي للأرامل في 23 يونيو من كل عام، للفت النظر إلى فئة لا تحظى غالباً بمكان واضح في السياسات العامة أو الإحصاءات، رغم أن فقدان الشريك قد يفتح أمام كثير من النساء مساراً طويلاً من الصعوبات القانونية والإقتصادية والإجتماعية.
فالترمل لا يعني، في حالات كثيرة، فقدان الشريك فقط، بل قد يرتبط أيضاً بخسارة الدخل أو السكن، أو بالدخول في نزاعات على الميراث والملكية، أو بصعوبة الوصول إلى الحماية الإجتماعية والمعاشات، خصوصاً حين تكون هذه الحقوق مرتبطةً بالحالة الزوجية.
وقد سبق الإعتراف الأممي باليوم العالمي للأرامل حملة قادتها مؤسسة لومبا، وهي مؤسسة خيرية بريطانية مسجلة أيضاً في الهند، أسسها رجل الأعمال والناشط الخيري البريطاني من أصل هندي راج لومبا وزوجته فينا عام 1997.
وكان الهدف الدفع نحو الإعتراف بالأرامل كفئة تواجه تحديات قانونية وإقتصادية وإجتماعية لا تحظى غالباً بما يكفي من الإهتمام.
واختير تاريخ 23 يونيو لأن والدة مؤسس المؤسسة، راج لومبا، أصبحت أرملة في هذا اليوم عام 1954، وهي تجربة يقول لومبا إنها دفعته لاحقاً إلى العمل على قضايا الأرامل وحقوقهن.
تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً يجعل 23 يونيو يوماً عالمياً للأرامل.
وبدأ إحياء هذا اليوم رسمياً عام 2011، بهدف لفت الإنتباه إلى أوضاع الأرامل، لا بوصف الترمل تجربةً شخصيةً فقط، بل قضيةً تتصل بالفقر والميراث والحماية الإجتماعية والتمييز.
يأتي الفقر في مقدمة التحديات التي تواجه كثيراً من الأرامل حول العالم. فبعد وفاة الزوج، قد تجد المرأة نفسها أمام قيود قانونية وإجتماعية تمنعها من الحصول على القروض أو الموارد الإقتصادية الأساسية، بما في ذلك ما تحتاجه لرعاية أطفالها أو تعليمهم.
وفي بعض المجتمعات، لا تحصل الأرامل على حقوق متساوية في الميراث أو ملكية الأراضي، بسبب أعراف إجتماعية أو تفسيرات محلية للقوانين والتقاليد.
وقد يترك ذلك بعضهن معتمدات على عائلة الزوج المتوفى، أو عرضةً لفقدان السكن ومصدر الدخل في وقت واحد.
ولا تقتصر المخاطر على الجانب الإقتصادي. ففي عدد من دول أفريقيا وآسيا، تواجه بعض الأرامل عنفاً جسدياً أو نفسياً، خاصةً في النزاعات المرتبطة بالميراث وملكية الأراضي والممتلكات. كما قد تفرض عليهن ممارسات تقليدية مهينة أو خطرة خلال طقوس الحداد، وهو ما تصفه منظمات حقوقية بأنه إنتهاك لكرامتهن وحقوقهن الأساسية.
وتنعكس هذه الظروف على صحة الأرامل أيضاً، ففقدان السكن أو الدخل، والتعرض للعنف، وضعف الوصول إلى الرعاية الصحية، كلها عوامل تزيد من هشاشتهن.
وتعد الأمم المتحدة تمكين الأرامل إقتصاديا إجتماعيا عاملاً أساسياً في الحد من الفقر.
ولا يقل البعد النفسي أهميةً عن الجوانب القانونية والإقتصادية. ففقدان الشريك قد يترك آثاراً طويلة على الصحة النفسية، من الحزن والعزلة إلى الإكتئاب، خصوصاً في المجتمعات التي تنظر إلى الأرملة نظرة مختلفة أو توضع عليها قيودا إجتماعية.
وتقول منظمات حقوقية إن التعامل مع الترمل يتطلب سياسات أكثر شمولاً، تراعي الأبعاد الإقتصادية والقانونية والإجتماعية والنفسية، بدلاً من الإكتفاء ببرامج دعم متفرقة أو قصيرة الأمد.
وفي المجتمعات الخارجة من الحروب، تكتسب القضية بعداً إضافياً، إذ لا يتعلق الأمر بالدعم المعيشي وحده، بل أيضاً بإشراك الأرامل في مسارات التعافي والمصالحة وبناء السلام، بوصفهن من الفئات الأكثر تأثراً بتبعات النزاع.




