فاعليات المؤتمر الرابع “في بيتنا أب” يرسخ دور الأب في بناء الأسرة


✍️ رشــــــــــــا خضيــــــــــر ،،،
الخميس23يوليو2026/ 08:10ص
في رسالة مجتمعية تؤكد أن بناء الأوطان يبدأ من الأسرة، وأن الأبوة الواعية تمثل أحد أهم ركائز تنشئة الأجيال وصناعة مستقبل أكثر استقرارًا، استضافت قاعة مسرح متحف الطفل بمصر الجديدة، يوم الثلاثاء الموافق 21 يوليو، فعاليات المؤتمر الرابع “في بيتنا أب”، برعاية مؤسسة منطقة التعلم ومنظمة الأمم المتحدة للخدمات الإنسانية والتنمية، وبحضور نخبة من الأكاديميين والباحثين والمتخصصين والمهتمين بقضايا الأسرة والتربية والصحة النفسية.
ويأتي المؤتمر امتدادًا لمسيرة من المبادرات والمؤتمرات المجتمعية الهادفة، التي انطلقت بـ “الملتقى الأول”بعنوان مؤتمر حكاوي ستات 1 والملتقى الثاني بعنوان حكاوي ستات 2 واللذين ترأستهما الدكتورة ولاء أحمد،
ثم المؤتمر الثالث “في بيتنا أم” برئاسة الدكتورة أمراء طه، وصولًا إلى المؤتمر الرابع “في بيتنا أب” برئاسة الدكتور علاء صبيح، ليواصل هذا المسار رسالته في ترسيخ مفهوم الأسرة المتوازنة، وإبراز الدور المحوري للأب كشريك أساسي في التربية وصناعة الوعي وبناء شخصية الأبناء.
و أقيم المؤتمر برئاسة الدكتور علاء صبيح، والمنسق العام الدكتورة ولاء أحمد، والمدير التنفيذي الدكتورة أمراء طه، وبإشراف الدكتورة هبة الزيني مدير مؤسسة منطقة التعلم، بينما ترأس اللجنة العلمية الدكتور أحمد علام، وشاركت الدكتورة جيهان كمال عضو اللجنة العلمية في الإعداد العلمي للمؤتمر، ليخرج الحدث بصورة تنظيمية وعلمية متميزة.
واستُهلت فعاليات المؤتمر بعزف السلام الوطني لجمهورية مصر العربية، أعقبه تلاوة آيات من الذكر الحكيم، ثم ألقى الدكتور علاء صبيح رئيس المؤتمر كلمة رحب فيها بالحضور، مؤكدًا أن الأبوة لم تعد تقتصر على توفير الاحتياجات المادية، بل أصبحت رسالة تربوية وإنسانية، يسهم من خلالها الأب في بناء شخصية أبنائه وترسيخ القيم والانتماء داخل الأسرة.
كما ألقت الدكتورة ولاء أحمد، المنسق العام للمؤتمر، كلمة استعرضت خلالها أهداف المؤتمر ورؤيته في نشر ثقافة الأبوة الواعية، وتعزيز دور الأب كشريك فاعل في التربية، مؤكدة أن بناء مجتمع قوي يبدأ من أسرة متماسكة يسودها الوعي والتفاهم.
وألقى الدكتور أحمد علام، رئيس اللجنة العلمية، كلمة أكد فيها أهمية توظيف البحث العلمي في معالجة القضايا الأسرية، وربط نتائج الدراسات بالواقع المجتمعي، فيما أكدت الدكتورة جيهان كمال، عضو اللجنة العلمية، أن الأسرة الواعية هي الضمان الحقيقي لبناء أجيال تتمتع بالصحة النفسية والاستقرار.
كما ألقت الدكتورة هبة الزيني، مدير مؤسسة منطقة التعلم، كلمة رحبت خلالها بالحضور، مؤكدة استمرار المؤسسة في دعم المبادرات العلمية والتربوية التي تخدم الأسرة المصرية، فيما اختتمت الكلمات الافتتاحية الدكتورة أمراء طه، المدير التنفيذي للمؤتمر، مؤكدة أن نجاح أي مجتمع يبدأ من نجاح الأسرة، وأن الاستثمار الحقيقي هو الاستثمار في الإنسان.
بعد ذلك انطلقت الجلسات العلمية، التي شهدت تقديم مجموعة متميزة من أوراق العمل والبحوث العلمية، حيث قدمت الدكتورة أحلام محمد ورقة بحثية بعنوان «الأب مفتاح النجاح.. بالتربية الواعية نصنع مستقبل الأجيال»، تناولت خلالها أهمية الوعي التربوي في صناعة جيل قادر على مواجهة تحديات المستقبل، مؤكدة أن الأب يمثل حجر الزاوية في غرس القيم وبناء الشخصية.
فيما استعرضت الدكتورة سماح محمود ورقة بعنوان «أبعاد التربية الإيجابية وتطبيقاتها»، موضحة أن التربية القائمة على الاحترام والحوار والدعم النفسي تسهم في تنمية شخصية الطفل بصورة متوازنة، بعيدًا عن العنف أو التسلط.
وقدمت الدكتورة نوران إبراهيم ورقتها «أنا أحبك.. فلماذا لا تشعر بذلك؟»، والتي تناولت أهمية التعبير عن المشاعر داخل الأسرة، مؤكدة أن الحب يحتاج إلى أفعال ومواقف يشعر بها الأبناء، وليس مجرد كلمات.
كما قدمت الدكتورة ريهام عثمان العريني ورقتها البحثية حول «نماذج مشرفة لآباء ملهمين»، مستعرضة نماذج واقعية لآباء تركوا أثرًا إيجابيًا في حياة أبنائهم، مؤكدة أن القدوة الحسنة هي أقوى وسائل التربية، وأن الوقت الذي يقضيه الأب مع أبنائه يمثل استثمارًا حقيقيًا في مستقبلهم.
وتناولت الدكتورة نوران عمرو في ورقتها «أثر كلمة الأب على الصحة النفسية للطفل»، موضحة أن الكلمة قد تكون سببًا في بناء شخصية واثقة، أو في تكوين جروح نفسية تستمر سنوات طويلة، وهو ما يفرض على الآباء مسؤولية كبيرة في اختيار أسلوب الحوار مع أبنائهم.
وتواصلت جلسات المؤتمر بعرض الدكتورة دينا جمال لورقتها البحثية حول «دور الأب بين الحاضر والماضي»، والتي تناولت التحولات التي طرأت على دور الأب داخل الأسرة، مؤكدة أن متغيرات العصر تستوجب انتقال الأب من الدور التقليدي القائم على توفير الاحتياجات المادية فقط، إلى دور أكثر فاعلية في التربية والمشاركة الوجدانية وصناعة القرار داخل الأسرة.
فيما قدم الدكتور رامي محمد راغب ورقة بعنوان «دور الأب في بناء الوعي التكنولوجي للأبناء بين الحماية والتمكين»، أوضح خلالها أن التطور الرقمي فرض تحديات جديدة على الأسرة، وأن مسؤولية الأب لا تقتصر على الرقابة، وإنما تمتد إلى توجيه الأبناء نحو الاستخدام الآمن والواعي للتكنولوجيا، مع بناء جسور الثقة والحوار معهم.
كما قدمت الدكتورة سامية محمد ورقتها البحثية «ماذا يريد الأبناء من الآباء؟»، والتي أكدت أن الأبناء يحتاجون إلى الاهتمام والاحتواء والاستماع أكثر من احتياجهم إلى الأوامر والعقاب، وأن العلاقة الصحية بين الأب وأبنائه تنعكس بصورة مباشرة على استقرارهم النفسي والاجتماعي.
وتناولت الدكتورة روند هاني في ورقتها «أثر غياب الأب بين السفر والوفاة»، الآثار النفسية والاجتماعية المترتبة على غياب الأب، موضحة أهمية توفير الدعم النفسي والأسري للأبناء في مثل هذه الظروف.
وقدمت الدكتورة ولاء زكي ورقة بعنوان «دعم الأب للأم وأثره على الأبناء»، أكدت خلالها أن العلاقة الإيجابية بين الوالدين تنعكس على شعور الأبناء بالأمان والاستقرار، وأن مساندة الأب للأم ليست دعمًا لها فقط، بل استثمار مباشر في الصحة النفسية للأبناء.
فيما ناقشت الدكتورة صباح وفدي تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على دور الأب داخل الأسرة، محذرة من أن الانشغال المفرط بالعالم الرقمي قد يؤدي إلى تراجع التواصل الحقيقي بين أفراد الأسرة، وهو ما يستدعي إعادة ترتيب الأولويات ومنح الأبناء وقتًا نوعيًا للحوار والتفاعل.
واستعرضت الدكتورة غادة فايز ورقتها حول «الدور العاطفي للأب وأثره في بناء الصحة النفسية»، مؤكدة أن الحنان والاحتواء والوجود النفسي للأب يمثلون عوامل أساسية في بناء شخصية متوازنة قادرة على مواجهة ضغوط الحياة.
واختتمت الدكتورة ياسمين حافظ جلسات أوراق العمل ببحث بعنوان «أخطاء الآباء في التربية وتأثيرها النفسي والسلوكي على الأبناء»، استعرضت خلاله أبرز الممارسات التربوية الخاطئة، وآثارها السلبية على شخصية الطفل، مؤكدة أهمية استبدالها بأساليب قائمة على الحوار والاحترام والتوجيه الإيجابي.
وشهد المؤتمر مناقشات ثرية بين الباحثين والحضور، أكدت أن الأبوة الواعية لم تعد خيارًا، بل أصبحت ضرورة مجتمعية تفرضها التحديات المعاصرة، وأن بناء الأسرة يبدأ من شراكة حقيقية بين الأب والأم، تقوم على الحب والاحترام والحوار.
وخرج المؤتمر بحزمة من التوصيات المهمة، في مقدمتها نشر ثقافة الأبوة الإيجابية، والنظر إلى الأب بوصفه مربيًا وداعمًا نفسيًا، وليس مجرد مسؤول عن الإنفاق، مع توعية الآباء بأهمية الحضور العاطفي، وتدريبهم على مهارات الحوار والإنصات الفعال، وتخصيص وقت نوعي لمشاركة الأبناء تفاصيل حياتهم اليومية.
كما أوصى المؤتمر بإدراج التربية النفسية والصحة النفسية ضمن المناهج الدراسية في مختلف المراحل التعليمية، ودعم وجود الأخصائيين النفسيين داخل المدارس والجامعات والمؤسسات المجتمعية، وتعزيز دور وسائل الإعلام في نشر ثقافة التربية الواعية، وتنظيم برامج تدريبية وورش عمل للآباء والأمهات، والتوسع في خدمات الإرشاد النفسي والأسري، وإطلاق مبادرات وطنية بالتعاون مع الجهات المعنية لنشر الوعي النفسي والتربوي داخل الأسرة.
وأكدت التوصيات أهمية تفعيل الشراكة بين الأسرة والمدرسة، وتشجيع المؤسسات التعليمية على تنظيم برامج للإرشاد الأسري، وإبراز النماذج الإيجابية للآباء في وسائل الإعلام، وإنشاء منصات رقمية تقدم استشارات تربوية ونفسية موثوقة، إلى جانب تشجيع الباحثين على إجراء المزيد من الدراسات العربية حول الأبوة في ظل المتغيرات الاجتماعية والتكنولوجية المعاصرة.
واختُتمت فعاليات المؤتمر بعرض فني مميز قدمه فريق «صناع الأمل» لذوي الهمم على أنغام أغنية «مصر هي أمي»، تحت إشراف الأستاذة مي جلال، حيث قدم أعضاء الفريق لوحة وطنية وإنسانية نالت إعجاب الحضور، وعكست رسالة تؤكد أن الإرادة قادرة على تجاوز كل التحديات، وأن لكل فرد دورًا في بناء المجتمع.
ولم يكن مؤتمر «في بيتنا أب» مجرد منصة لعرض أوراق بحثية، بل كان دعوة صادقة لإعادة الاعتبار لدور الأب داخل الأسرة، وإيمانًا بأن الكلمة الطيبة، والقدوة الحسنة، والوقت الذي يمنحه الأب لأبنائه، هي استثمار حقيقي في مستقبل الوطن. فحين يحضر الأب بوعيه قبل حضوره الجسدي، تنشأ أجيال أكثر توازنًا وثقةً وانتماءً، ويصبح بناء الإنسان هو الإنجاز الأكبر الذي يستحق أن تتكاتف من أجله كل مؤسسات المجتمع.




