مقالات رئيس مجلس الإدارة

اللغة واللهجة، وحدة الأصل ، وتعدد الملامح



✍️ محمـــــــــد حســــــــــــان ،،،
الأحد 19يوليو 2026/ 09:20ص
اللغة ، وسيلة الإنسان الأولى في التواصل بين أفراد المجتمع، فمن خلالها نستطيع التعبير عن أفكارنا ومشاعرنا بسهولة ويسر.
فمفهوم اللغة ، هو نظام متكامل يجمع بين الأصوات والحروف والكلمات والقواعد النحوية والصرفية، وتمتلك اللغة قواعد ثابتة تنظم طريقة الكتابة والتحدث، مما يجعلها أداة تواصل رسمية للدولة أو لدى مجموعة من الدول، وذلك بهدف بناء جسر التواصل فيما بينهما.
اللغة، ليست مجرد حروف تُنطق أو كلمات تُكتب، بل لها معاجم ومراجع أدبية وعلمية تُحافظ على بنيتها وتطورها، فمن خلالها تُؤلف الكتب، وتُصاغ القوانين، وتُدرس العلوم، وتُنقل المعرفة، ومن أمثلة اللغات،، العربية، والإنجليزية، والتركية والفارسية والأوردية والفرنسية، والألمانية، والإيطالية، والصينية، وغيرها من لغات العالم الرسمية
أما عن مفهوم اللهجة، هو أسلوب خاص لنطق اللغة وإستخدام مفرداتها داخل منطقة جغرافية أو مجتمع معين، مما أسفر عن وجود إنحراف ونسق مختلف في نطق الكلمات، حيث يتم تناقلها وتداولها في الشارع سماعيا والمنزل وبين الأصدقاء داخل المجتمع.
وعلى الرغم من أن اللهجة تنبثق من اللغة الأم، إلا أنها لا تمتلك نظامًا لغويًا مستقلاً، حيث إنها طريقة محلية للتواصل تعتمد على مفردات عامية ولدت من رحم البيئة المحيطة، وغالباً ما تُستخدم في الحوار الشفوي، ولا تُكتب بها الوثائق الرسمية.
وقد تجد في البلد الواحد عدداً من اللهجات المختلفة في النطق والكلمات، حيث تختلف لهجة أهل المدن عن لهجة أهل الريف أو البادية، فعلى سبيل المثال وليس الحصر، يتحدث المصريون والسوريون والخليجيون والعراقيون وغيرهم من الشعوب العربية اللغة العربية، لكن لكل منهم لهجة تختلف في النطق عن غيرها لها معان مختلفة حتى داخل القطر الواحد تجد إختلافا فى معانى الكلمات سواء كانت فصيحة أو شعبية أو ما تسمى لهجة الشارع ، كما أسلفنا القول، بالإضافة إلى وجود بعض المفردات، بينما تبقى قواعد اللغة العربية الفصحى واحدة بين هذه الشعوب.
بعد إلقاء الضوء على مفهومي اللغة واللهجة، نلاحظ الفروق الجوهرية بينهما، مما يؤكد أن كل لهجة تنتمي إلى لغة، وليس العكس، فإذا إعتبرنا أن اللغة العربية شجرة كبيرة، فاللهجات هي أغصان هذه الشجرة، الأصل واحد، لكن لكل غصن شكله وطريقة نموه المختلفة ، وذلك دون أن يفقد إرتباطه بالجذور.
اللغة العربية الفصحى محمية وقوية لا يستطيع أحد تشويهها، لكن البعض إستطاع تشويه اللهجات العامية بشكل مباشر أو غير مباشر، وذلك من خلال إستخدام كلمات هابطة وركيكة لا تليق بأصالتنا، خاصة مع تسارع وتيرة الحياة وتتابع الأجيال، حيث تبدلت مفرداتنا اليومية دون أن نشعر، وأصبحت الكلمات التي كانت يوماً ما رمزاً للرقي والذوق والجمال، مجرد ذكريات في أفلام الأبيض والأسود.
إذا تأملنا زماننا الجميل، سنجد أن الحوار لم يكن مجرد تبادل للكلمات، بل كان انعكاسًا لثقافة المجتمع، والإحترام المتبادل، والذوق العام الذي يفرض نفسه في كل عبارة، أما الآن فقد تحولت بعض الكلمات إلى صيغ بديلة تتسم بالإبتذال والركة اللفظية، على سبيل المثال لا الحصر،، تحوّل تمام إلى عفارم عليك أو قشطة عليك، وممنون يا أفندم إلى تسلم يا برنس، ونهارك سعيد إلى بدحرج الصباح، وصديقي إلى فردتي، وكويس إلى قشطة، واتفقنا إلى خلصانة بشياكة، وينظر لي إلى بيبحلقلي وانسى إلى طنّش، وغيرها من الكلمات التي تبدل حالها والتى لا يمكن حصرها بحال من الأحوال وخاصة أصبح هذا الأمر واضحا جليا وضوح شمس أغسطس فى كبد السماء فى الأغانى والمهرجانات وأغانى التكاتك التى ملأت آذاننا صماخا، ولكن ضربنا مثالا للإيضاح ليس إلا، فرب إشارة تغنى عن عبارة وعبارة.
خلاصة القول ، إن اللغة بمثابة الدستور الرسمي فى التواصل بين البشر، لذا يتعين على الجميع تقدير وإحترام هذا الدستور والإلتزام بقوانينه ومبادئه، التي تتمثل في الإنتقاء المثالي للكلمات والعبارات والدلالات المعبرة عن المقاصد أو المواضيع المطروحة، بعيداً عن الإسفاف أو ركة الأسلوب وضعفه ، لأنه عن طريق اللغة ترقى المجتمعات، وينعكس ذلك الرقي في عذوبة وجمال الكلمات والألفاظ المختارة وأسلوب الحديث والحوار بين الأشخاص.


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى