مقالات وآراء

أبرز النقاط الخلافية بقانون الأسرة الجديد، وموقف الأزهر الشريف


✍️ محمــــــــــدحســــــــــان ،،،
السبت 30 مايو 2026 / 09:40ص
يعود الجدل بقوة هذه الأيام حول قانون الأحوال الشخصية الجديد، ويستهدف مشروع القانون الجديد إعادة ضبط العلاقات الأسرية ‏وتقليل حجم النزاعات التي تشهدها ساحات محاكم الأسرة، وذلك بوضع قواعد أكثر وضوحًا وعدالة تحفظ حقوق جميع الأطراف، مع ‏التأكيد على أن مصلحة الطفل.
وفى السياق ذاته ، أحال رئيس مجلس النواب، مشروع القانون إلى اللجان المختصة لدراسته، تمهيدًا لفتح حوار مجتمعي موسع حول مواده، في ظل ‏حالة ترقب كبيرة من الرأي العام، خاصة أن المشروع يتضمن بنودًا تُطرح لأول مرة داخل التشريع المصري، من بينها تنظيم ‏الزيارة كحق قانوني مستقل، ووضع ضوابط لمبيت الطفل ، بالإضافة إلى تنظيم تفصيلي لمسائل العدول عن الخطبة وإسترداد ‏الشبكة والهدايا، وبنود أخرى تتعلق بفسخ عقد الزواج خلال 6 شهور، والطلاق والغياب والفقد ،الخ.
وتعد هذه الخطوة التشريعية هي الأوسع والأكثر إثارة للجدل خلال السنوات الأخيرة تقدمت الحكومة إلى مجلس النواب بمشروع ‏قانون جديد للأحوال الشخصية، يتضمن تعديلات ومستحدثات قانونية تمس واحدة من أكثر الملفات حساسية داخل المجتمع المصري، ‏وهى تنظيم العلاقات الأسرية بعد الإنفصال، وحقوق الأطفال، وأحكام الخطبة والزواج، لكن تظل أسئلة عديدة مطروحة عند كل ‏مناقشة لأي تعديلات على قانونية الأحوال الشخصية، لتطرح نفس الأسئلة المؤلمة وهي، سن الحضانة ؟ الرؤية كيف ستكون؟ ‏النفقة؟ الاستضافة؟ وحقوق الأب؟ وحقوق الأم؟
وفجّر ما تم تداوله من مقترحات تخص مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد لعام 2026 جدلًا واسعًا في الشارع المصري، بعدما ‏تحوّل من مجرد مسودة تشريعية إلى قضية رأى عام تمس كل بيت، خصوصًا فيما يتعلق بالزيارة، ورد الشبكة ، والتأمين ‏الإجباري، وأثار الموضوع ردود فعل متناقضة بين مؤيد ومعارض لمشروع هذا القانون، لدرجة أن البعض طالب الحكومة بسحب ‏مشروع هذا القانون من مناقشته أمام مجلس النواب، وبين هذا وذلك، وفي ضوء ما تم تداوله عبر بعض المواقع الإخبارية ومنصات ‏التواصل الاجتماعي، بشأن ادعاءات بسحب الحكومة لمشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد وتشكيل لجان بديلة لدراسته، نفى ‏وزير شئون المجالس النيابية، نفياً قاطعاً، صحة هذه الأنباء جملةً وتفصيلاً.‏
أكد المستشار هاني عازر وزير شؤون المجالس النيابية، أن الحكومة لم تقم بسحب مشروع قانون الأسرة من مجلس النواب بأي شكل ‏من الأشكال، وأنها قد إستوفت دورها بتقديمه رسمياً إلى مجلس النواب الموقر؛ ليصبح مشروع القانون حالياً في حوزة البرلمان ‏وتحت ولايته التشريعية الأصيلة، دون أي تراجع أو نية لسحبه من قِبل الحكومة.‏
وأوضح وزير شئون المجالس النيابية، أن مجلس الوزراء كان قد وافق على مشروع القانون المنوه عنه باعتباره لبنة أولى للحصول ‏على صياغات متوازنة تحقق الغايات النهائية لمثل هذه القوانين، وأخصها التوافق مع المحددات الدستورية، وتحقيق الرضا والقبول ‏والإطمئنان لدى المواطنين في مثل هذه القضايا المتشابكة والشائكة التي يعالجها المشروع.‏
‏ وشدد الوزير على إحترام الحكومة الكامل للمسار الدستوري والتشريعي، مؤكداً على إنفتاحها التام وترحيبها بكافة الآراء والمقترحات ‏ووجهات النظر التي ستُطرح من جميع الجهات والمؤسسات المعنية خلال جلسات تداول ومناقشة مشروع القانون تحت قبة البرلمان ‏ولجانه المختصة، إيماناً بأهمية الحوار المجتمعي والمؤسسي لخروج هذا التشريع الحيوي بصياغة متوازنة تُلبي طموحات المجتمع ‏وتُحقق المصلحة الأفضل والأمثل للأسرة المصرية.‏
ويرى مؤيدو المشروع أنه يمثل محاولة لتحقيق قدر أكبر من العدالة والتوازن بين أطراف الأسرة، بينما يرى آخرون أن بعض البنود ‏تحتاج إلى مزيد من الدراسة لضمان الحفاظ على الإستقرار النفسي والإجتماعي للأطفال وتقليل فرص النزاع بين الوالدين بعد ‏الإنفصال. ‏‎ ‎
وصرح الأزهر الشريف بأنه لم يشارك فى صياغة مشروع قانون الأسرة الجديد جدلًا غير مسبوق في الشارع المصري ‏المتخوف والمترقب، في ظل نقاش متصاعد حول القانون الجديد .
ونستعرض مطالب الرجل وأبرز النقاط ‏الجدلية في هذا الملف الشائك، خاصة مع تعدد الأصوات المطالبة بإعادة النظر في بعض بنود قانون الأحوال الشخصية الحالي، وسط ‏شكاوى متكررة من جانب عدد من الرجال الذين يرون أن تطبيقات القانون أفرزت أعباءً مالية غير مستحقة وإجراءات قضائية معقدة ‏أثرت على إستقرارهم الأسرى والمعيشي بعد الإنفصال.‏
نصّ مشروع قانون الأسرة الجديد، الذي أحالته الحكومة إلى مجلس النواب، على العديد من المواد التي نظمت مسائل تتعلق بالأحوال ‏الشخصية، إذ أفرد فصلًا مستقلًا لتنظيم حق الزيارة، باعتباره أحد الأشكال المنظمة لاصطحاب الطفل خارج إطار الحضانة، بما ‏يضمن تحقيق التوازن بين الروابط الأسرية ومصلحة الأطفال.
‏ تثبيت سن الحضانة 15 سنة والأب في الترتيب الثاني، تفصيل جديد لحق الزيارة يعني إصطحاب الطفل خارج الحضانة ‏بضوابط، مع وضع عقوبات لرفض تنفيذ الرؤية.‏
كما نص مشروع القانون على أنه يحق للزوجة طلب فسخ عقد الزواج قضائيًا خلال مدة لا تتجاوز 6 أشهر من تاريخ العقد، إذا ثبت ‏أن الزوج إدعى لنفسه صفات غير حقيقية وتزوجته على هذا الأساس، بشرط عدم وجود حمل أو إنجاب.‏
نصّ مشروع قانون الأسرة الجديد، على تنظيم واضح لأحكام الخطبة، بإعتبارها وعدًا بالزواج لا يترتب عليه أي آثار قانونية لعقد ‏الزواج.‏
ونصّ مشروع قانون الأسرة الجديد، على تنظيم واضح لمسائل الأحوال الشخصية، خاصة ما يتعلق بالأبناء والحضانة، عبر ‏مجموعة من المواد التي تستهدف تحقيق مصلحة الطفل وضبط العلاقة بين الأطراف المختلفة.‏
كما نصّ مشروع القانون على تنظيمًا تفصيليًا لمسائل الأحوال الشخصية، إذ أفرد فصلًا خاصًا بالرؤية لضبط حق غير الحاضن ‏في التواصل مع الطفل، بما يحقق التوازن بين حقوق الأطراف ويحافظ على الإستقرار النفسي للطفل.
‏ تقليص مدة غياب الزوج التى تسمح للزوجة بطلب الطلاق من سنة غياب وتقليصها لمدة 6 شهور فقط ، ومدة إعتبار الزوج مفقود من 3 سنوات إلى 4 سنوات. ‏
كما نصّ مشروع القانون على مجموعة من الأحكام والضوابط المنظمة لمسائل الأحوال الشخصية، إذ تضمن في فصله الثالث تنظيمًا ‏‏تفصيليًا لحالات المحرمات، سواء المؤبدة أو المؤقتة، بهدف ضبط ضوابط الزواج وفق أحكام شرعية وقانونية محددة.‏
نصت إحدى مواد المشروع على منح الزوجة الحق في طلب فسخ عقد الزواج قضائيًا خلال مدة لا تتجاوز 6 أشهر من تاريخ العقد، ‏إذا ثبت أن الزوج ادعى لنفسه صفات غير حقيقية أو تم الزواج بناءً على تدليس، وذلك بشرط عدم وجود حمل أو إنجاب.‏
وأثارت هذه المادة نقاشًا فقهيًا وقانونيًا، إذ علّق عليها الدكتور عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة ‏الأزهر، موضحًا أن هذا التقييد الزمني لا يتفق مع أصول الشريعة الإسلامية التي تتيح الفسخ فور اكتشاف الغش دون ربطه بمدة ‏محددة.‏
‏ تطرح تعديلات القانون نفسها كإعادة تنظيم للعلاقة الأسرية، لا يتوقف عند حدود الزواج والطلاق والحضانة، بل يفتح أسئلة أعمق ‏حول التوازن بين حقوق الطرفين، ومصلحة الطفل، وحدود تدخل القانون فى أدق تفاصيل الحياة الخاصة.‏
ومن جانبه، أكد الدكتور عمرو الورداني رئيس لجنة الشئون الدينية بمجلس النواب أن مشروع قانون الأسرة الجديد ليس مجرد تشريع ‏عابر، بل هو قيمة مضافة تهدف إلى تعزيز الوعي المجتمعي وضمان الاستقرار، مشددًا على أن حماية الأسرة هى فى جوهرها ‏حماية للمجتمع والوطن ككل، موضحًا أن القوانين تتغير بتغير الزمان والمكان والأحوال، مشيرًا إلى أن القوانين السابقة وضعت ‏لظروف معينة، بينما يهدف القانون الحالي إلى وضع الإنسان في مركز اهتمام الدولة المصرية، ليكون قانونًا عادلاً يعيش لأجيال ‏قادمة وليس ليوم واحد فقط.


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى