أخبار سياسية

ممر لوجستى جديد يربط أوروبا ومصر ونيوم ودول الخليج،بديلا آمنا فى ظل إضطرابات مضيق هرمز



✍️ محمود عفيفى
الأحد ١٨ـ٤ـ٢٠٢٦/ ٦:٥٠م
في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج، لا سيما حول مضيق هرمز، تتجه الأنظار إلى مبادرات لوجستية جديدة قادرة على تأمين سلاسل الإمداد وتقليل الاعتماد على الممرات التقليدية عالية المخاطر. وفي هذا السياق، يبرز مشروع ممر «مصر – نيوم» كأحد أبرز الحلول الاستراتيجية التي قد تعيد تشكيل حركة التجارة بين الشرق والغرب.
ويعتمد الممر الجديد، الذي يربط بين أوروبا ومصر ومدينة نيوم شمال غرب المملكة العربية السعودية، على نموذج النقل متعدد الوسائط، عبر الدمج بين النقل البحري والبري، بما يسهم في تقليص زمن الشحن ورفع كفاءة سلاسل التوريد.
مصر… محور الارتكاز اللوجستي
تمثل مصر الركيزة الأساسية لهذا المشروع، مستفيدة من موقعها الجغرافي الفريد الذي يربط بين البحرين الأحمر والمتوسط، إلى جانب سيطرتها على قناة السويس، أحد أهم شرايين التجارة العالمية.
وتعزز البنية التحتية المتطورة للموانئ المصرية، مثل سفاجا ودمياط، بالإضافة إلى شبكة الطرق الحديثة، من قدرة الدولة على استيعاب حركة نقل متزايدة، بما يدعم تحولها إلى مركز إقليمي للخدمات اللوجستية.
بديل استراتيجي في مواجهة المخاطر
ويأتي إطلاق هذا الممر في وقت تتزايد فيه المخاوف من اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد أحد أكثر الممرات البحرية حساسية على مستوى العالم. ويوفر الممر الجديد مسارًا بديلاً أكثر أمانًا واستقرارًا، بعيدًا عن بؤر التوتر، بما يضمن استمرارية تدفق البضائع وتقليل مخاطر التعطل.
كما يمنح هذا المسار شركات الشحن والتجارة الدولية مرونة أكبر في اختيار طرق النقل، خاصة للسلع الحساسة للوقت، وهو ما يعزز من كفاءة العمليات اللوجستية ويحد من التكاليف الناتجة عن التأخير.
مكاسب اقتصادية متبادلة
وعلى الصعيد الاقتصادي، يُتوقع أن يسهم المشروع في زيادة عوائد مصر من خدمات النقل والعبور، وتنشيط حركة الموانئ، إلى جانب جذب استثمارات جديدة في قطاعات النقل والبنية التحتية.
في المقابل، تستفيد دول الخليج من تقليل اعتمادها على مضيق هرمز، وتأمين إمداداتها التجارية، فضلًا عن تسريع وصول البضائع الأوروبية إلى أسواقها.
أبعاد جيوسياسية أوسع
ولا تقتصر أهمية الممر على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى أبعاد جيوسياسية أعمق، حيث يعزز من الشراكة الاستراتيجية بين مصر والسعودية، ويدعم إنشاء محور تجاري جديد يربط آسيا بأوروبا عبر الأراضي المصرية.
ويُنظر إلى هذا المشروع باعتباره خطوة نحو إعادة توزيع مراكز الثقل في التجارة العالمية، وتقليل الاعتماد على نقاط الاختناق التقليدية، بما يعزز من استقرار النظام التجاري الدولي.


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى