كل المبتسمين ليسوا بخير!


✍️ د. سمــــــــــيرة وجيـــــــــه
أخصائية صحة نفسية وإستشارى إرشاد أسرى
السبت ١٨ـ٤ـ٢٠٢٦/ ١١:٤٥م
ليس كل من يبتسم بخير، الحكايات التي لا تُقال عن الألم النفسي
في أحد الأيام العادية.
كان يجلس بينهم، يضحك، يشارك الحديث، ويبدو طبيعيًا تمامًا.
لم يكن أحد يعلم أنه في الليلة السابقة لم ينم.
كان يحارب أفكار ه ويحاول فقط أن يستمر.
هذه ليست قصة شخص واحد
هذه قصة كثيرين.
نحن نعيش في زمن أصبحت فيه المشاعر تُخفى بإتقان، وكأن الاعتراف بالألم ضعف، وكأن الصمت بطولة.
لكن الحقيقة المؤلمة، الصمت لا يشفي بل يضاعف الوجع.
وفقًا لأبحاث حديثة فإن الإنسان قد يبدو متماسكًا من الخارج بينما يمر داخليًا بحالات حادة من القلق أو التوتر ، دون أن يلاحظ أحد.
وهنا تكمن المأساة أن أكثر الناس احتياجًا للدعم، هم الأكثر قدرة على إخفاء ألمهم.
المشكلة ليست في الشعور
بل في الخوف من التعبير عنه.
كم مرة شعرت بثقل داخلك، لكنك قلت،مش وقته.
كم مرة احتجت أن تتكلم لكنك خفت أن لا يفهمك أحد،
في مجتمعاتنا، ما زال الألم النفسي يُقابل بجمل جاهزة، قرب من ربنا فكّر بإيجابية في ناس أسوأ منك.
ورغم أن النية قد تكون طيبة… إلا أن هذه الكلمات أحيانًا تُشعر الإنسان أنه مبالغ أو ضعيف فيصمت أكثر ويتألم أكثر.
الصحة النفسية ليست رفاهية كما يظن البعض، وليست رفاهية لأننا ببساطة لا نستطيع أن نعيش بسلام بدونها.
هي الأساس الذي نقف عليه فإذا اهتز، اهتز كل شيء.
والتعافي لا يبدأ بحل كبير.
بل بخطوة صادقة،
أن تعترف أنك لست بخير.
أن تسمح لنفسك أن تشعر دون قسوة.
أن تبحث عن شخص يسمعك أو حتى تكتب ما بداخلك.
الأمر لا يحتاج أن تكون قويًا طوال الوقت
بل يحتاج أن تكون إنسانًا.
قد لا نعرف ما يمر به من حولنا…
لكن يمكننا أن نكون أكثر لطفًا.
وقد لا يكون لدينا دائمًا الحل
لكن أحيانًا، مجرد وجودنا ينقذ شخصًا من الغرق.
إذا كنت تقرأ الآن وتشعر بشيء ثقيل في صدرك
أنت لست وحدك.
وأحيانًا مجرد الاعتراف بالألم،
هو بداية الشفاء.




