الزواج بين التيسير والتعسير


✍️ كريـــــــم أحمـــــد
الأحد 12إبريل2026/ 10:45ص
يكافح الشاب طوال حياته لبناء مكانته العلمية والمهنية فضلا عن رحلة كفاحه الشديدة في الحياة المهنية للحصول علي الأموال لكى يوفر سكنا ومتطلبات الزواج.
لكنه حين يصطدم بواقع الزواج يري المهور الكبيرة المبالغ فيها بشكل كبير والتي تتكون من معادلة كبيرة جدا وصعبة، وهي عبارة عن شبكة ومؤخر نقدي، وقائمة منقولات بالعفش والأجهزة الكهربائية، وهو ما لايقل في المتوسط عن ٥٠٠ ألف جنيه كحد أدنى كضمان لحق الزوجة حتي لايفكر أبدا في الطلاق مهما حدث بينه وبين زوجته من خلافات ونزاع فيتذكر حجم هذه المعادلة المهرية الكبيرة جدا فترتدع نفسه عن الطلاق في حالة غضب أو مزاح
وهذه الأشياء تبدو في ظاهرها أنها تحمي حقوق الزوجة بأسوار متينة إتباعا لقاعدة العرف.
غير أن هذا العرف لو نظرنا فيه من وجهة نظر فقهية وشرعية بحتة فهو لاشك ينطوي علي ضرر خطير جدا للزوج ليس من حيث أنه زوج فقط، ، بل ضرر كبير جدا عليه كأب فهذا العرف الذي يضع معادلة كبيرة جدا للمهر يعطي للزوجة حق تمكين من مسكن الزوجية فيضيع كل كفاحه وجهده.
فضلا عن أن قائمة المنقولات إذا بحثنا في تاريخها في مصر سنجد أن أول قائمة منقولات كتبت في مصر كتبت منذ أكثر من ثمانمائة عام وكانت مكتوبة علي جدران معبد يهودي في سمنود بمحافظة الغربيه وكانت تحتوي علي بئر وكوب البئر وكل ما صنع في البئر من أسمنت وغيره بالإضافة إلي السجاد وما في البيت من أثاث ،،
وكانت القائمة هذه كتبها رجل يهودي لإبنته اليهودية التي أحبت رجلا مسلما لأنه كان هذا الرجل اليهودي يعلم أن المسلمين لايورثون اليهود بعد موتهم فأراد أن يضمن حق إبنته في جميع محتويات البيت بعد وفاة هذا الرجل فتؤول ملكية البيت إلي إبنته بالتمكين والسكني ،،
ولو نظرنا نظرة بسيطة إلي هذه القصة التاريخيه فهذة القائمة لايجب أن تستحق كمهر أصلا وهى كما أسلفنا القول صناعة يهودية لاأصل لها فى ديننا الحنيف.
فضلا عن أننا نعيش في بلد مسلمين ، والمسلمين يتزوجون من بعضهم بعضا لايتصور أبدا أن الزوجة لن ترث من زوجها بعد أن يموت فهذا حقها الذي ضمنه الله تعالي لها في سورة كاملة.
و لو نظرنا إلي حياة الصحابة وخير القرون رضوان الله عليهم كان أكبر أثرياء الصحابة فيهم وهو عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه تزوج بنواة من ذهب أي بربع دينار .
فلو تأملنا حالة ذلك الصحابي في زماننا هذا هل سنقول أنه بخيل يحب الأموال ويخشي علي تجارته وثروته ولكن حاشا لله أن يكون هذا ولكنه التيسير.
وكان إبن أبي وداعة قد تزوج من إبنة التابعي الجليل سعيد بن المسيب بأربعة دراهم فقط .
وكان سعيد بن المسيب رضي الله عنه تزوج من إبنة أبو هريرة رضي الله عنه بأربعة دراهم فقط أيضا وهي أم حبيب الدوسية،
كما أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج من خديجة بنت خويلد رضي الله عنه بسويق والسويق هو مكيال من الدقيق أو القمح أو الشعير ،،
ولو تأملنا أحوال كل هؤلاء فهم قد سلكوا الحلال بأيسر الطريق وأسهلها من غير مشقة ولا تعب، وهنا يأتى دور الإختيار ،لقول النبى صلى الله عليه وسلم،،
( إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ، وإن لاتفعلوا فإنها تكون فتنة في الأرض وفساد كبير ) أو كما قال صلى الله عليه وسلم
كما وقال صلي الله عليه وسلم في معايير إختيار الزوجه ،،
( تنكح المرأة لمالها وجمالها وحسبها ونسبها فأظفر بذات الدين تربت يداك ).
وكان الإمام الشافعي رضي الله عنه قد جاءته خالته بإمرأتين كلاهما أية في الجمال إمرأة من بيت ملوك وإمرأة أخري جميلة فقيرة غير أنها تري بعين ولا تري بالأخري،
فقال لها رضي الله عنه( أيهما أعلم بكتاب الله وسنة نبيه) ،،
فقالت أن التي تري بعين ولا تري بالأخري هي الأعلم بكتاب الله وسنة نبيه صلي الله عليه وسلم وهي كانت حمدة بنت نافع بن عمرو بن عثمان بن عفان رضي الله عنه.
وقال الله تعالي في إختيار الزوجة ( ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم )
إن النبي صلى الله عليه وسلم قد حدد معالم مخصوصة واضحة المعالم لإختيار الزوجة الصالحة حيث قال صلي الله عليه وسلم،،
( إذا نظر إليها سرته وإذا أمرها أطاعته وإذا أقسم عليها أبرته ) ،،
وقال فيها أيضا صلي الله عليه وسلم( الزوجة الصالحة من إذا غضب زوجها قالت له يدي علي يدك لا أتركك حتي ترضي )
وهذه المعايير الواضحة المخصوصة التي وضحها النبي صلى الله عليه وسلم وبينها تفصيلا لو بحثنا عنها في زماننا هذا الذي تعرض لغزو الأفكار الغربية المسمومة التى تلوث عقول الفتيات والشباب على حد سواء، سنجد أمورا غريبة ماأنزل الله بها من سلطان وخلاصة القول، لايجب المغالاة فى المهور ويجب حسن الإختيار من الطرفين، لان الشاب حين يختار لو أمعن النظر فى أنه يختار أما لأولاده قبل كونها زوجة لراجع نفسه مرة ومرة .
ياليت كل المقبلين على الزواج أن يكون المعيار الحقيقى من الطرفين هو الدين اولا ولابأس أن تكون جميلة وذات حسب ونسب ولكن الأقدار تغير كل هذا ولا يبقى إلا الدين، ولأولياء الأمور يسروا ولاتعسىروا فى الزواج ، ولنا فى رسولنا القدوة الحسنة ،فكان صلى الله عليه وسلم مايخير بين أمرين إلا إختار أيسرهما.




