الأخصائي النفسي الرياضي التربوي داخل المؤسسات التربوية

✍️ د. خضــــــار عبد الوهــــــــاب،،
أخصائى تربيــــــة رياضــــــــــــية،،
الجمهــــــــورية الجــــــزائريــــــــة.
الإثنيــــن18مايو2026/ 06:05م
أصبحت المؤسسات التربوية في العصر الحديث تهتم ببناء شخصية المتعلم من جميع الجوانب، وليس فقط من الناحية المعرفية والتعليمية. فالتلميذ اليوم يواجه ضغوطا نفسية ودراسية واجتماعية متعددة، الأمر الذي جعل الحاجة إلى مختصين في الدعم النفسي والتربوي ضرورة حقيقية داخل الوسط المدرسي. ومن بين أهم هؤلاء المختصين يبرز دور الأخصائي النفسي الرياضي التربوي باعتباره حلقة وصل بين التربية، والصحة النفسية، والنشاط البدني.
فالأخصائي النفسي الرياضي التربوي هو الشخص المختص في دراسة السلوك النفسي للتلاميذ أثناء ممارسة الأنشطة الرياضية والتربوية، والعمل على توجيههم نحو التوازن النفسي والاجتماعي. كما يساهم في مساعدة التلاميذ على تجاوز القلق والخوف وضعف الثقة بالنفس، خاصة لدى الفئات التي تعاني من صعوبات في التكيف المدرسي أو الضغوط الدراسية.
ويؤدي هذا المختص أدوارا مهمة داخل المؤسسات التربوية، من بينها تعزيز الدافعية نحو التعلم والممارسة الرياضية، وتنمية روح التعاون والانضباط واحترام القوانين. كما يساعد على اكتشاف المواهب الرياضية وصقلها نفسيا وتربويا، لأن النجاح الرياضي لا يعتمد على القدرات البدنية فقط، بل يحتاج أيضا إلى إعداد نفسي متوازن.
ومن جهة أخرى، يساهم الأخصائي النفسي الرياضي التربوي في الحد من بعض الظواهر السلبية داخل الوسط المدرسي، مثل العنف، والتنمر، والعزلة، وفقدان الثقة بالنفس، وذلك من خلال جلسات التوجيه والإرشاد النفسي والأنشطة الرياضية الهادفة. فالرياضة تعتبر وسيلة فعالة لتفريغ الضغوط النفسية وبناء شخصية إيجابية قادرة على التفاعل السليم داخل المجتمع.
كما يعمل الأخصائي بالتنسيق مع أساتذة التربية البدنية، والإدارة، وأولياء الأمور، من أجل توفير بيئة تربوية صحية تساعد التلميذ على تحقيق النجاح الدراسي والرياضي معا. فالتلميذ الذي يتمتع بالراحة النفسية يكون أكثر قدرة على التركيز، والتعلم، والإبداع.
وفي ظل التحديات المعاصرة، أصبح وجود الأخصائي النفسي الرياضي التربوي داخل المؤسسات التربوية أمرا ضروريا لأنه يساهم في إعداد جيل متوازن نفسيا، قوي أخلاقيا، وقادر على مواجهة مختلف الصعوبات بروح إيجابية.
وفي الختام، يمكن القول إن الأخصائي النفسي الرياضي التربوي يعد ركيزة أساسية داخل المؤسسات التربوية، لما يقدمه من دعم نفسي وتربوي ورياضي يسهم في بناء الفرد المتكامل، ويجعل من المدرسة فضاء للتربية والنجاح وصناعة الإنسان قبل صناعة النتائج.




