نفرتيتى” أيقونة عالمية تتجاوز حدود التاريخ

✍️ محمد حسان،،،
السبت، 31 يناير 2026 / 08:50م
رغم مرور أكثر من ثلاثة آلاف عام على رحيلها، لا تزال الملكة نفرتيتي حاضرة بقوة في الوعي الإنساني، كرمز استثنائي للجمال والهيبة والتأثير الثقافي، فمنذ اكتشاف تمثالها النصفي الشهير مطلع القرن العشرين، تحولت نفرتيتي من ملكة مصرية قديمة إلى أيقونة عالمية تتجاوز حدود التاريخ، وتواصل إلهام الفن والموضة والثقافة الشعبية حتى يومنا هذا.
عندما عُثر على التمثال النصفي للملكة نفرتيتي عام 1912، لم يكن مجرد اكتشاف أثري، بل لحظة فارقة في تاريخ الفن العالمي، هذا العمل الفني المصنوع من الحجر الجيري، والمزين بألوانه الزاهية، كشف عن ملامح ملكة تتمتع برقبة رشيقة، ووجه متناسق، ونظرة واثقة عكست مفهومًا للجمال الملكي يتحدى الزمن.
وعند عرضه للجمهور لأول مرة في متحف برلين الجديد عام 1924، أحدث ضجة واسعة وجعل نفرتيتي حديث العالم.
وتشير الدكتورة شيريل فينلي، أستاذة تاريخ الفن، إلى أن سر جمال نفرتيتي لا يكمن في ملامحها فقط، بل في الثقة التي تشع من نظرتها، مؤكدة أنها تجسد معنى الأيقونة بكل أبعاده الجمالية والرمزية.
لم يتوقف تأثير نفرتيتي عند حدود المتاحف، بل امتد ليعيد تشكيل مفاهيم الجمال والفن عبر العقود.
ففي عشرينيات القرن الماضي، أصبحت صورتها عنصرًا أساسيًا في الإعلانات التجارية ومستحضرات التجميل، لترمز إلى الأناقة والرقي.
كما استلهم مصممو الأزياء، مثل الفرنسي بول بواريه، الزخارف المصرية القديمة في تصميماتهم، بينما تناولت مجلات عالمية مثل فوغ موجة الافتتان المتجددة بالملكة المصرية.
وفي العصر الحديث، واصلت نفرتيتي حضورها في عالم الأزياء والمجوهرات، حيث استلهم مصممون عالميون، من بينهم كريستيان لوبوتان وجون جاليانو، تفاصيل من ملامحها وأسلوبها لإبراز فكرة الجمال الخالد، حتى مجال التجميل لم يخلُ من تأثيرها، إذ أُطلق اسمها على تقنية تجميلية معروفة باسم شد الوجه نفرتيتي، التي تهدف إلى إبراز جمال الفك والعنق.
تأثير نفرتيتي أيضًا في الثقافة الشعبية المعاصرة، حيث استعادت نجمات عالميات مثل ريهانا وبيونسيه صورتها وإرثها، سواء من خلال الوشوم أو الأعمال الفنية والموسيقية.
وقدمت بيونسيه شخصية نفرتيتي في فيديو أغنيتها Sorry، ما ساهم في إعادة تقديم الملكة لجيل جديد وربط الماضي بالحاضر.
وترى الدكتورة إلكا ستيفنز، الأستاذة المساعدة للثقافة البصرية، أن نفرتيتي تمتلك قدرة فريدة على التكيف مع مختلف العصور، مؤكدة أن شخصيتها القوية تجعلها قادرة على الاندماج في أي زمان ومكان دون أن تفقد حضورها أو تأثيرها
يزيد الغموض الذي يحيط بحياة نفرتيتي من جاذبيتها المستمرة، إذ اختفت فجأة من السجلات التاريخية بعد سنوات من الحكم المشترك مع زوجها الفرعون أخناتون.
وتعددت التفسيرات حول مصيرها، بين القتل أو النفي أو حتى توليها الحكم باسم آخر، لتبقى قصتها مفتوحة أمام التأويل والبحث.
نفرتيتي ليست مجرد ملكة من الماضي، بل رمز إنساني عالمي يعكس قوة الجمال وتأثير الثقافة عبر العصور، من تمثالها النصفي الخالد، إلى حضورها المستمر في الموضة والفن والثقافة الشعبية، ستظل نفرتيتي أيقونة لا تُنسى، تلهم الإنسانية جيلاً بعد جيل.

نفرتيتي، التي يعني اسمها ،الجميلة أتت، كانت واحدة من أقوى النساء في مصر القديمة، وزوجة الفرعون أخناتون خلال الأسرة الثامنة عشرة في القرن الرابع عشر قبل الميلاد، لعبت دورًا محوريًا في التحولات الدينية الكبرى، خاصة الانتقال إلى عبادة الإله آتون.
ويُعد تمثالها النصفي، المعروض حاليًا في المتحف المصري ببرلين، من أشهر وأهم الأعمال الفنية في تاريخ الحضارات القديمة.



