انتصارا لقرينة البراءة، القضاء الإداري يلزم جهة الإختصاص بمحو بيانات مواطن من السجلات الجنائية

✍️ إيهاب سليمان
السبت٢٤ـ١ـ٢٠٢٦/ ١:٣٥م
انتصارا لقرينة البراءة، القضاء الإداري يلزم جهة الإختصاص بمحو بيانات مواطن من السجلات الجنائية
القضاء الإداري يضع ضوابط صارمة للتسجيل الجنائي، لا يجوز ملاحقة المواطن بقضايا انتهت بالتصالح.
تفاصيل الحكم،،
المحكمة،، مجلس الدولة ، محكمة القضاء الإداري الدائرة الأولى.
رقم الدعوى: 42637 لسنة 78 ق.
تاريخ الحكم: 28 ديسمبر 2024.
المنطوق ،، قبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء قرار وزارة الداخلية السلبي بالامتناع عن محو اسم المدعي من كارت المعلومات الجنائية. وأجهزة الحاسب الآلي التابعة للوزارة، مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقائع القضية،،
أقام أحد المواطنين دعوى قضائية مطالباً بشطب اسمه من السجلات الجنائية المعروفة بالفيش أو التسجيل الجنائي. استند المواطن في دعواه إلى أن اسمه لا يزال مدرجاً رغم أن القضايا التي اتُّهم فيها سابقاً قد انتهت قانوناً، وهو ما يسبب له أضراراً بالغة في حياته ومستقبله.
القضايا التي استند إليها الحكم،،،
قضية جنح العجوزة لسنة 2018 انقضاء بالتصالح.
قضية جنح العجوزة لسنة 2020 انقضاء بالتصالح.
قضية جنح الوايلي لسنة 2023 انقضاء بالتصالح..
الأسانيد القانونية التي أرستها المحكمة
اعتمدت المحكمة في حكمها التاريخي على عدة مبادئ دستورية وقانونية هامة،،،
أصل البراءة،، أكدت المحكمة أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، وأن التسجيل الجنائي لا يجوز أن يكون سيفاً مسلطاً على رقبة المواطنين دون سند قانوني نهائي.
الحق في النسيان الجنائي،، شددت المحكمة على أن استمرار تسجيل شخص في سجلات المجرمين الخطرين، رغم انتهاء قضاياه بالبراءة أو التصالح أو رد الاعتبار، يعد مخالفة للدستور وتعدياً على الحرية الشخصية.
دور الشرطة،، أوضحت المحكمة أن دور وزارة الداخلية هو خدمة الشعب وكفالة الطمأنينة، وليس ملاحقة المواطنين ببيانات غير دقيقة أو قديمة تم الفصل فيها قضائياً.
عدم تجاوز السلطة،، اعتبرت المحكمة امتناع الوزارة عن محو البيانات قراراً إدارياً مخالفاً للقانون، لافتقاده ركن السبب، حيث لا يجوز استمرار التسجيل الجنائي إلا لمن يمثلون خطورة إجرامية حقيقية ومدعومة بأحكام نهائية.
يحظر تسجيل اسم الشخص لمجرد تحرير محضر ضده أو لاتهامه في قضية إذا كان الاتهام لا دليل عليه وتم حفظ التحقيق في شأنه، أو صدر أمر بالا وجه لإقامة الدعوى الجنائية ضده، أو إذا قدم الشخص للمحاكمة وقضي ببراءته، وفي كل تلك الحالات لا يتوافر سبب صحيح لإدراج اسم الشخص ضمن المسجلين جنائيا.
وعليه ،، يُعد هذا الحكم بمثابة شهادة ميلاد جديدة للمدعي، حيث رسخت المحكمة مبدأ أن ،كارت المعلومات الجنائية، ليس أبدياً، وأن من حق أي مواطن انتهت نزاعاته القضائية أن يتمتع بسجل نظيف يضمن له ولأبنائه حياة كريمة دون مطاردة من سجلات الماضي.



