مقالات وآراء

التعامل مع المراهقين فنّ تربوي يحتاج إلى وعي وصبر


✍️ رشا خضير
الخميس ٨ـ ١ـ ٢٠٢٦ ٤:٠٥ص
تُعدّ مرحلة المراهقة من أهم وأدق المراحل العمرية التي يمرّ بها الإنسان، إذ تشكّل جسر العبور من الطفولة إلى الرشد، وتتكوّن خلالها ملامح الشخصية والهوية. وفي هذه المرحلة، يحتاج المراهق إلى فهم واحتواء أكثر من حاجته إلى الأوامر والقيود، مما يجعل أسلوب التعامل معه تحديًا تربويًا يتطلّب وعيًا وصبرًا من الأسرة والمجتمع على حد سواء.
ويؤكد خبراء التربية أن فهم طبيعة التغيرات النفسية والجسدية والفكرية التي يمرّ بها المراهق يُعدّ الخطوة الأولى نحو التعامل السليم معه. فهذه التغيرات غالبًا ما تنعكس على سلوكه وردود أفعاله، وقد تظهر في صورة عناد أو تقلب مزاجي أو رغبة في الاستقلال.
ويشير المختصون إلى أن الحوار الهادئ القائم على الاحترام المتبادل يلعب دورًا محوريًا في بناء الثقة بين الأهل والمراهق، بعيدًا عن أسلوب الأوامر أو النقد المستمر. كما أن الاستماع الجيد لمشكلاته ومشاركته اهتماماته يشعره بالأمان والتقدير، ويعزّز قدرته على التعبير عن نفسه بثقة.
كما يرى التربويون أن منح المراهق مساحة مناسبة من الحرية، مع التوجيه غير المباشر والمتابعة الواعية، يساعده على تحمّل المسؤولية واتخاذ القرارات السليمة. وعلى الجانب الآخر، فإن القسوة الزائدة أو الإهمال قد يدفعانه إلى العناد أو الانغلاق والابتعاد عن الأسرة.
وفي الختام، فإن التعامل مع المراهقين ليس صراعًا للسيطرة، بل علاقة تربوية تقوم على التفاهم والدعم، بما يضمن عبور هذه المرحلة بسلام وبناء شخصية متوازنة قادرة على مواجهة تحديات المستقبل.


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى