التعليم في عصر السوشيال ميديا بين الفرصة الذهبية والتحدي الخطير

كتبت/ بسمة رمضان
الثلاثاء6ديسمبر2026 02:20م
لم يعد التعليم حكرًا على جدران الفصول الدراسية، ولا على الكتب الورقية وحدها، بل أصبح يعيش اليوم داخل الشاشات الصغيرة التي نحملها في أيدينا. ففي عصر السوشيال ميديا، تغيّرت ملامح التعلّم، وتحوّل من عملية تقليدية محدودة إلى تجربة مفتوحة بلا حدود، تحمل في طياتها فرصًا عظيمة، لكنها في الوقت نفسه لا تخلو من مخاطر حقيقية.
أولًا: السوشيال ميديا كأداة تعليمية
وفّرت وسائل التواصل الاجتماعي منصات تعليمية غير مسبوقة؛ فبات الطالب قادرًا على تعلّم أي مهارة، ومتابعة أي محتوى علمي، والتواصل مع معلمين وخبراء من مختلف أنحاء العالم بضغطة زر.
كما أسهمت في:
تبسيط المعلومة بصور وفيديوهات جذابة
تشجيع التعلّم الذاتي وتنمية الفضول
إتاحة فرص التعليم لغير القادرين ماديًا
وهنا تحوّلت السوشيال ميديا من مجرد وسيلة ترفيه إلى أداة تعليمية فعّالة، إذا أُحسن استخدامها.
ثانيًا: الوجه الآخر… مخاطر لا يمكن تجاهلها
رغم هذه الإيجابيات، إلا أن الإفراط في استخدام السوشيال ميديا أحدث خللًا واضحًا في العملية التعليمية، خاصة لدى الأطفال والمراهقين، ومن أبرز هذه السلبيات:
ضعف التركيز وتشتت الانتباه
الاعتماد على المعلومة السريعة دون فهم عميق
تراجع مهارات القراءة والبحث
انتشار معلومات مغلوطة أو غير موثوقة
كما أصبح الطالب أحيانًا متلقيًا سلبيًا، يستهلك المحتوى دون تحليل أو تفكير نقدي.
ثالثًا: دور الأسرة والمؤسسة التعليمية
لا يكمن الحل في منع السوشيال ميديا، بل في ترشيداستخدامها.
فالأسرة مطالبة بمتابعة المحتوى الذي يتعرض له الأبناء، وتوجيههم نحو الصفحات التعليمية الهادفة، ووضع حدود زمنية واضحة.
أما المدرسة، فعليها دمج التكنولوجيا في التعليم بشكل واعٍ، وتنمية مهارات التفكير، لا الاكتفاء بالحفظ والنقل.
في الختام
إن التعليم في عصر السوشيال ميديا يشبه سيفًا ذا حدين؛
إما أن نجعله وسيلة للنهوض بالعقول وبناء جيل واعٍ قادر على التعلّم والإبداع،
أو نتركه يسرق الوقت ويضعف الفكر ويشوّه المفاهيم.
ويبقى الوعي هو كلمة السر، فالتكنولوجيا خادمة جيدة… لكنها سيّد خطير إن أسيء استخدامها.


