وزارة الزراعة بين الواقع والمأمول


كتب د/ جمال عبد ربه …عميد كلية الزراعة الأسبق ،، جامعة الازهر
تعقيبا على مقال لسعادة ا د اسماعيل عبدالجليل رئيس مركز بحوث الصحراء الأسبق والخبير الزراعي يدعو فيه لإلغاء وزارة الزراعة، تلك الوزارة العريقة التي لعبت ولا زالت دورا كبيرا في النهوض بالقطاع الزراعي بأقسامه المختلفة سواء حصر وتصنيف واستصلاح الاراضي أو الانتاج النباتي او الانتاج الحيواني أو القطاع البيطري أو التصنيع الغذائي أو البحث العلمي الزراعي المتمثل في الكوادر البحثية الموجودة بالمراكز البحثية التابعة للوزارة مثل مركز البحوث الزراعية و مركز بحوث الصحراء الذي رأسه أستاذنا في فترة من فترات حياته، وما يضمانه،المركزين، من معاهد وأقسام تغطي مختلف قطاعات الزراعة السابق ذكرها وغيرها كثير، وعددهم بالمناسبة بالآلاف وهم ومعهم إخوانهم الباحثين الزراعيين بكليات الزراعة بالجامعات المصرية، تم الصرف عليهم وعلي المبعوثين منهم للخارج ببعثات كلفت الدولة مليارات من الدولارات عبر عقود لكي يعودوا بخبرات تنهص بهذا القطاع الحيوي من قطاعات اقتصاد الدولة المصرية والذي حقق قطاع بسيط منه العام الماضي وهو قطاع الصادرات الزراعية عائدا قدره ١٠.٦ مليار دولار ،نعم عشرة و ستة من عشرة مليار دولار، للدولة المصرية، فكيف نطالب بإلغاء الوزارة!!!!!
نعم، لا اوافقكم الرأي أستاذنا الفاضل في إلغاء الوزارة استنادا منكم لمقارنة الوزارة بتجربة نجح فيها جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة في إضافة رقعة هائلة للأرض الزراعية المصرية في فترة وجيزة فيما عجزت الوزارة عن القيام بمثله، حيث يجب البحث هنا في أسباب نجاح المنظومة في جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة في تحقيق أهداف الجهاز والتي هي جزء أصيل من استراتيجية الدولة المصرية وفشل ذلك بالنسبة للهيئات والقطاعات التابعة للوزارة،
ولنبحث أيضا ونسترجع التاريخ ونسأل، لماذا عندما فكر الزعيم عبدالناصر في الإصلاح الزراعي في القرن الماضي للقيام بنهضة زراعية من وجهة نظره دشن هيئة خاصة لادارة أراضي الاصلاح الزراعي بقانون خاص لها بعيدا عن اللوائح والقوانين الحكومية التي تكبل و تغل يد المسئول عن النهوض بما أوكل إليه كونها قوانين عفا عليها الزمن،واستبدلها بنظام إداري اقرب لمنظومة الإدارة بالقطاع الخاص،
يا سيدي الوزارات في كل دول العالم المتقدم هي لوضع السياسات وليست لتنفيذ مشروعات، بقوانين صدرت للأسف منذ عهد محمد علي باشا،
واسمح لي سيدي بأن أحكي لكم عن لقاء دعاني له ذات مرة أحد السادة وزراء الزراعة السابقين لزيارته بمكتبه بالدقي للبحث في إيجاد سبل لحل بعض المشاكل التي كانت تواجهها الدولة في حينه، فوجدته جالسا علي طرابيزة اجتماعات وعن يمينه وشماله وبدون مبالغة ملفات بارتفاع يقارب المتر وبطول يكاد يصل نصف طاولة الاجتماعات بحيث لا يكاد يري سيادته منها ،
فسألته ما هذا يا معالي الوزير؟ فأجابني ،،بوسته تنتظر توقيعي عليها، فقلت وهل هذا عمل الوزير؟ وإذا كان هذا عمله فمتي سيجد الوقت اللازم ليفكر في سياسات تطوير وزارته والمشاريع الاستراتيجية للدولة؟
سيدي نحتاج لما يلي، إن اردنا للوزارة أن تقوم بدورها كما يجب وليس إلغاءها كما تطلب سيادتكم.
*أولا؛ إعادة النظر في مهام الوزير ووجوب النظر اليه كواضع سياسات وليس كصاحب منصب تنفيذي.
*ثانيا؛ تفعيل وجود منصب وكيل الوزارة التنفيذي المسئول عن اعتماد القرارات الإدارية الصادرة وعدم رفعها للوزير.
*ثالثا؛ تخصيص هيئة استشارية عليا للوزير تساعده في النهوض بمسئولياته.
*رابعا؛ توفير ميزانية للوزارة و للمراكز البحثية والقطاعات الانتاجية التابعة لها تتناسب والمهام المكلفة بها حتي تسطيع القيام بما كلفت به.
*خامسا؛ القيام بتعديل تشريعي يضمن الا تغل يد الوزارة للمساهمة في سرعة انجاز ما تسعي إليه كما بالقطاع الخاص.
*سادسا؛ دعم الوزارة بكوادر بشرية من العمال والموظفين بديلا عمن تقدم بهم السن او أحيلوا للتقاعد وذلك لقطاعاتها التي لم تدخلها كوادر منهم منذ ٣٠ عاما.
وأخيرا وضع منظومة مراقبة ذاتية ومن البرلمان لمتابعة ومساءلة منسوبيها عند التقصير،
لو قمنا بتوفير ما سبق، ليس في وزارة الزراعة وحدها بل في الوزارات جميعها واستمر القصور، فساعتها يمكن لسيادتكم المطالبة بما طالبتم به،
حفظ الله الجيش، حفظ الله الوطن


