دين ومجتمع

بعض النظريات في علم الإجتماع التي تفسر سلوك الإنسان الإجتماعي


✍️ كريم أحمد
الجمعة٢٧ـ٢ـ٢٠٢٦/ ٢:٣٠م
هناك بعض النظريات في علم الإجتماع التي تفسر سلوك الإنسان الإجتماعي ،،
فهناك مثلا نظرية عالم الإجتماع الفرنساوي ميشيل فوكو والتي تؤمن بأن تغير العادات والتقاليد من جذورها يأتي دفعة واحدة بإستخدام القوة العنيفه فيما يصطلح عليه بإسم التغير الراديكالي وهو نفسه مايؤمن به كارل ماركس صاحب النظرية الشيوعية ،،
ولقد إستند الدكتور خالد فهمي بعض الشيء الي نظرية ميشيل فوكو الإجتماعيه في فهم وتفسير شخصية محمد علي باشا والي مصر في كتابه كل رجال الباشا ،،
بينما سعيد حليم باشا رحمه الله في رسائله التي كان يكتبها إلي أعضاء حزب الإتحاد والترقي في أواخر عهد الدولة العثمانيه ،،
فهو قد كان له نظرية خاصه به في تفسير السلوك الإجتماعي للإنسان ،،
حيث يري أن الناس بطبعهم ينجذبون إلي أي أفكار أو عادات جديدة لا يألفونها ويرون أنها مثالية بحجة أنها مختلفة وجديده وهو قد إستخدم هذا التحليل في تفسير السلوك التغريبي لأعضاء حزب الإتحاد والترقي الذي كان يريد أن يطبق الأفكار الغربية جميعها بحذافيرها وهو الأمر الذي كان يرفضه سعيد حليم باشا تماما بشكل قطعي في كتاباته لرسائله التي كان يكتبها إلي الشاعر الإتحادي محمد عاكف ،،
بينما إميل دوركايم فهو يري أن سلوك الإنسان الإجتماعي لايمكن أبدا أن يتغير أبدا دفعة واحدة وإنما هو يتفير بعد سلسلة من المجهودات والمحاولات الحثيثة والبطيئه جدا للوصول إلي تحقيق السلوكيات الإجتماعيه المرغوبه ،،
وهي نفسها تماما نظريه عبد الرحمن ابن خلدون في كتابه ديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والعجم والبربر المعروف بإسم مقدمة إبن خلدون.
وهي نفسها تماما أيضا النظرة التي يتبناها الكاتب الإجتماعي جلال أمين في كتابه خرافة التقدم والتخلف – العرب والغرب في مطلع القرن الواحد والعشرين.
بينما الفيلسوف الألماني هيجل فهو يري أن الدولة وحدها فقط هي الكفيلة بأن تشكل سلوك الإنسان الإجتماعي عن طريق ماتمرره وتفرضه من قوانين ،، مع إفتراض أن هذه الدولة بقوانينها ليست ثابتة وقابلة للتطور عبر الأزمنه المختلفه ،، فمثلا سلوك الإنسان الإجتماعي في العصر الحجري يختلف تماما عن سلوك الإنسان الإجتماعي حينما إكتشف حرفة الزراعة والصيد ،، وعليه فإن قوانين تنظيمات الدولة وقوانينها تختلف هي الأخري تماما في عصر إكتشاف الزراعة عن العصر الحجري الذي إكتشف فيه الإنسان النار.
وهذه النظرة أيضا كان يتبناها كارل ماركس ضمن مايعرف بإسم نظرية التطور.
غير أن هذا التصور الهيجلي والماىكسي ليس دقيقا بشكل كامل ،،
فضلا عن أن الذي جعل أوروبا تتجه إلي الإنعتاق من السلطة الدينية للباباوات والقياصرة لم يكن هو ثورة مارتن لوثر وحدها في سنة ١٥٢٦ والتي قد لاقت تأييدا كبيرا جدا من الدولة العثمانيه ،،
بل هو أيضا التوجه إلي إكتشاف طاقة البخار في سنة ١٦٤٨ ،،
حيث أن هذا الاكتشاف أيضا ساهم بشكل كبير جدا في إعادة رسم السلوكيات الإجتماعيه للإنسان الذي يعيش في القارة الأوروبية ،،
حيث ظهرت قيمة إجتماعية لم تكن موجوده قبل إكتشاف طاقة البخار وهي الحفاظ الصارم جدا علي الوقت وجودة العمل وبداية تشكل الملامح الأولي للنظام الرأسمالي والذي يسمي أيضا نظام السوق الحر الذي أطل برأسه وتفجر بظهوره في المدن التجاريه الأوروبية مثل ليون ومارسيليا ولندن وجنوه والبندقيه وفرناوه وجمهورية جبل إسترومبي الإيطاليه وهي كانت مدن يتمتع فيها اللوردات بسلطة سياسية واجتماعية كبيره جدا وكانت هذه المدن تتمتع بإستقلال سياسي نسبي عن سلطة الكنيسة والقياصرة.


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى