التأتأة عند الأطفال اضطراب شائع، وفهمها المبكر طريق العلاج

✍️رشا خضير،،
السبت 20 ديسمبر2025 01:57م
عندما يبدأ الطفل في تكرار بعض الحروف أو التوقف المفاجئ أثناء الكلام، يشعر الأهل بالقلق، ويتساءلون: هل ما يحدث أمر طبيعي أم مشكلة تحتاج إلى تدخل؟ التأتأة عند الأطفال من أكثر اضطرابات النطق شيوعًا، وغالبًا ما تُساء فهمها أو يُستهان بها. وبين الخوف الزائد والتجاهل، تبرز الحاجة إلى الوعي بطبيعة التأتأة، وأسبابها، وطرق تشخيصها وعلاجها، بما يضمن للطفل نموًا لغويًا ونفسيًا سليمًا.
ما هي التأتأة؟
التأتأة هي اضطراب في طلاقة الكلام، يظهر في صورة تكرار الأصوات أو المقاطع، أو إطالة بعض الحروف، أو توقفات لا إرادية أثناء الحديث. وقد تصاحبها أحيانًا علامات توتر مثل تجنب الكلام أو الخجل الاجتماعي. وتظهر التأتأة غالبًا في مرحلة الطفولة المبكرة، خاصة بين عمر سنتين وخمس سنوات، وهي فترة تشهد تطورًا لغويًا سريعًا.
أسباب التأتأة عند الأطفال
لا يوجد سبب واحد محدد للتأتأة، بل تنتج عن تداخل مجموعة من العوامل، من أهمها:
العوامل الوراثية: حيث تزيد احتمالية الإصابة إذا وُجد تاريخ عائلي للتأتأة.
العوامل العصبية: اختلافات بسيطة في طريقة تنسيق الدماغ لمهارات الكلام واللغة.
العوامل النفسية والانفعالية: مثل القلق، الخوف، أو التعرض لضغوط نفسية أو صدمات مفاجئة.
التطور اللغوي السريع: عندما تكون أفكار الطفل أسرع من قدرته على التعبير اللفظي.
البيئة المحيطة: مثل مقاطعة الطفل أثناء حديثه، أو الضغط عليه للتحدث بسرعة أو بشكل مثالي.
تشخيص التأتأة
يعتمد تشخيص التأتأة على تقييم شامل يجريه أخصائي التخاطب، ويشمل،،،
ملاحظة نمط التأتأة ومدتها وتكرارها
تقييم النمو اللغوي والعقلي للطفل
دراسة التاريخ الأسري
تحديد تأثير التأتأة على نفسية الطفل وتفاعله الاجتماعي
ويُعد التشخيص المبكر عنصرًا أساسيًا في نجاح خطة العلاج وتقليل تطور الحالة.
طرق علاج التأتأة
يختلف أسلوب العلاج باختلاف عمر الطفل وشدة التأتأة، ومن أبرز الطرق العلاجية:
جلسات التخاطب: لمساعدة الطفل على تحسين طلاقة الكلام وتنظيم التنفس وسرعة الحديث.
الإرشاد الأسري: توعية الأهل بأساليب التعامل الصحيحة مع الطفل أثناء الكلام.
الدعم النفسي: تقليل التوتر وتعزيز شعور الطفل بالأمان والثقة.
التدخل المبكر: الذي يزيد من فرص الشفاء والتحسن بشكل ملحوظ.
وفي كثير من الحالات، تتحسن التأتأة تدريجيًا مع الالتزام بالعلاج والدعم الأسري المستمر.
دور الأسرة في دعم الطفل

تلعب الأسرة دورًا محوريًا في رحلة علاج التأتأة، من خلال:
التحلي بالصبر والإنصات الجيد للطفل
عدم السخرية أو تصحيح الكلام بشكل مباشر
منح الطفل الوقت الكافي للتعبير عن نفسه
تشجيعه على الحديث دون خوف أو ضغط
وفي النهاية، التأتأة عند الأطفال ليست عيبًا ولا مؤشرًا على ضعف الذكاء، بل حالة قابلة للتحسن والعلاج في معظم الأحيان. الطفل الذي يتعثر في نطق كلماته قد يمتلك الكثير ليقوله، لكنه يحتاج إلى من يمنحه الأمان والدعم. ومع التشخيص المبكر، والتدخل المتخصص، والتعامل الأسري الواعي، يمكن للتأتأة أن تتحول من عائق مؤقت إلى تجربة يتجاوزها الطفل بثقة، ليجد صوته الحر ويُعبّر عن نفسه دون خوف.



