يقف ترام الرمل اليوم عند لحظة تاريخية فارقة عن خدمته للسكندريين، الممتدة لأكثر من 160

كتب/السيد حمزة
الأحد١٨ـ١ـ٢٠٢٦/ ٥:٣٠م
يقف ترام الرمل اليوم عند لحظة تاريخية فارقة عن خدمته للسكندريين، الممتدة لأكثر من 160 عامًا؛ حيث أعلن محافظ الإسكندرية وقف تشغيله مؤقتًا بدءًا من فبراير المقبل؛ لبدء مشروع تطوير شامل
قبل أن تتوقف عربات ترام الرمل المُسن عن السير، وقبل أن يتوقف رنين جرسه الذي شكّل جزءًا أصيلًا من إيقاع الحياة اليومية في الإسكندرية، فتح قرار التطوير بابًا واسعًا للنقاش بين المواطنين في الشارع، بين حنين السكندريين إلى ذكريات الماضي، ورهان متفائل على مستقبل أكثر كفاءة وحداثة.
لم يكن ترام الإسكندرية يومًا مجرد وسيلة مواصلات عادية، بل ذاكرة مدينة وهوية مجتمعية كاملة.
يعود تاريخ ترام الرمل إلى عام 1860، ليصبح أقدم وسيلة نقل عام في مصر وإفريقيا.
بدأ العمل به باستخدام الخيول، ثم البخار، قبل أن يدخل مرحلة الكهرباء في عام 1897، ليربط الأحياء الراقية في الإسكندرية، قبل أن يسمى لاحقًا بترام الرمل
بدء تشغيل الترام بالخيول، ثم البخار خلال الفترة بين 1860/1897، وكان الخط يربط بين محطة الرمل ومسلة كليوباترا وبولكلي.
ثم تم افتتاح أول خط كهربائي في 11 سبتمبر 1897، وكان الخديو عباس حلمي الثاني من أوائل ركابه.
وبدء التوسع في أوائل القرن العشرين، وامتداد الخطوط وظهور الترام الأزرق للأحياء الراقية، والأصفر للمناطق الشعبية.
وفي عام 1952 تم تأميم المرفق بعد ثورة يوليو، واستمراره كرمز للمدينة.
ويهدف التطوير الحالي إلى إعادة تأهيل الترام ليصبح أكثر حداثة واستدامة، مع الحفاظ على طابعه التراثي؛ عن طريق مشروع قومي شامل.
وقد أكدت محافظة الإسكندرية حرصها الكامل على الحفاظ على هوية المدينة وتراثها التاريخي خلال أعمال التطوير، مشددة على أن ترام المدينة القديم الممتد في مناطق رأس التين ومحرم بك لن يتم المساس به، وسيظل محتفظًا بطابعه التراثي وشكله المميز، باعتباره جزءًا أصيلًا من ذاكرة الإسكندرية وهويتها البصرية.
ويشمل مشروع التطوير مسار ترام الرمل الممتد من محطة الرمل إلى فيكتوريا، وهو مسار شهد عبر عقود طويلة تحديثات تشغيلية وبنية تحتية متدرجة، تواكبت مع الزيادات السكانية والتوسع العمراني في شرق المدينة.
ويستهدف المشروع رفع كفاءة التشغيل وتحديث الأنظمة دون المساس بمسار ترام المدينة التاريخي.
تحول إيجابي بالأرقام
وجاء مشروع التطوير استجابة لأزمة تشغيلية؛ حيث تبلغ الطاقة الاستيعابية للترام قبل التطوير نحو 80 ألف راكب يوميًا، ويزيد زمن الرحلة على ساعة، بسرعة تشغيلية لا تتعدى 11 كم / ساعة.
ومن المنتظر بعد الانتهاء من مشروع التطوير، رفع الطاقة الاستيعابية إلى نحو 220 ألف راكب يوميًا، وتقليص زمن الرحلة إلى 33 دقيقة فقط، وتقليل زمن التقاطر من 9 دقائق إلى 3 دقائق، وهو ما يمثل نقلة نوعية في انتظام الخدمة وكفاءتها.



