الضبعة، من فكرة إلى واقع: البرنامج النووي المصري وقاطرة التنمية المستدامة


بقلم: أ.د. أمجد الوكيل
عضو مجلس إدارة الجهاز التنفيذى للإشراف على مشروعات المحطات النووية
متابعة: رامى محمد ،
الضبعة، من فكرة إلى واقع: البرنامج النووي المصري وقاطرة التنمية المستدامة
تسير مصر بثبات منذ عام 2014 نحو تحقيق حلم امتلاك برنامج نووي سلمي متكامل، يهدف إلى تأمين احتياجاتها من الطاقة وتعزيز مسار التنمية المستدامة. ومع الجهود المؤسسية والفنية التي تقودها هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء تحت اشراف وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، تحول مشروع الضبعة النووي تدريجيًا من مجرد فكرة إلى واقع تنفيذي واضح المعالم.
وقد تشرفت بقيادة هذا المشروع خلال مراحله الحاسمة، بدءًا من عملي مديرًا للمشروع النووي والمفاوض الرئيسي لعقود الضبعة منذ عام 2015 وحتى 14 أغسطس 2017، ثم رئيسا تنفيذيًا للهيئة، فرئيسًا لمجلس إدارتها حتى يناير 2025. وكانت تلك السنوات هي اللبنة الأساسية التي انطلقت منها الأعمال التنفيذية على الأرض.
وجاءت لحظة التحول الكبرى في 20 يوليو 2022 بصب الخرسانة الأولى للوحدة النووية الأولى، لتبدأ مصر رسميًا مرحلة الإنشاءات. وتتابعت بعدها الخطوات بثبات مع صب خرسانة الوحدة الثانية في 19 نوفمبر 2022، والثالثة في 3 مايو 2023، ثم وضع حجر الأساس للوحدة الرابعة في 23 يناير 2024، في احتفال شاركت فيه القيادة السياسية في البلدين عبر تقنية الفيديو كونفرانس وبحضور دولة رئيس مجلس الوزراء ولفيف من السادة الوزراء بالموقع.
ومن الإنجازات الفنية البارزة تركيب مصيدة قلب المفاعل (Core Catcher)، كأول وحدة طويلة الأجل تُركب في المشروع، وذلك تباعًا وفق جدول رمزي يعكس ارتباط الإنجاز بالذاكرة الوطنية: للوحدة الأولى في 6 أكتوبر 2023، والثانية في 19 نوفمبر 2023، والثالثة في 6 أكتوبر 2024، والرابعة في 19 نوفمبر 2024.
وتواصل هيئة المحطات النووية عملها الدؤوب ويستعد المشروع خلال عام 2025 لمرحلة محورية جديدة مع تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الأولى في 19 نوفمبر 2025، والذي يمثل أحد أهم مكونات قلب المفاعل النووي. ويتزامن هذا الحدث مع عيد الطاقة النووية الخامس — ذلك العيد الذي كان لي شرف اقتراح فكرته واختيار موعده وإطلاق نسخته الأولى في 2021.
ويمثل مشروع الضبعة — بقدرة 4800 ميجاوات عبر أربع وحدات من طراز VVER-1200 — محورًا رئيسيًا لأمن الطاقة في مصر، إذ يضيف نحو 7% من السعة المركبة للشبكة القومية، ويوفر أكثر من 7 مليارات متر مكعب من الغاز سنويًا، ويخفض الانبعاثات بنحو 15 مليون طن سنويًا، بما يجعل الطاقة النووية قاطرة مكملة للطاقة المتجددة.
ومع كل يوم تتقدم فيه الأعمال على أرض الضبعة، يتأكد أن المشروع لم يعد حلمًا مؤجلًا، بل واقعًا تنفيذيًا يرسخ مكانة مصر على خريطة الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.



